تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الجعل ، غير « * 1 » ان استصحاب الحكم في الشبهات الحكمية لا يجري بلحاظ عالم الجعل بل بلحاظ عالم المجعول ، فينظر إلى الحكم بما هو صفة للامر الخارجي لكي يكون له حدوث وبقاء كما تقدّم ، وعليه فالمعروض محدّد واقعا ، وما هو داخل فيه وما هو خارج عنه لا يتبع في دخوله وخروجه نحو اخذه في عالم الجعل بل مدى قابليته للاتصاف بالحكم خارجا « 1 » ، فالتغير مثلا لا يتصف بالنجاسة والقذارة في الخارج ، بل الذي يوصف بذلك ذات الماء ، والتغير سبب الاتصاف ، والتقليد واخذ الفتوى يكون من العالم بما هو عالم أو من علمه بحسب الحقيقة ، فالتغير حيثية تعليلية ولو اخذت تقييدية جعلا ودليلا ، والعلم حيثية تقييدية لوجوب التقليد ولو اخذ شرطا وعلّة جعلا ودليلا « * 2 » .
شرح
( 1 ) اي ان الخصوصيات الداخلة في المعروض انما تتبع في دخولها في الموضوع كمقوّمة له ( كمقوّمية العلم للعالم الذي يجوز تقليده ) وفي خروجها عنه ( كالتغير ) مدى قابليّتها للاتصاف بالحكم خارجا ، فان قبلت الاتصاف به كما في العلم ( إذ ان العلم هو خصوصيّة مقوّمة لملاك جواز التقليد وهو - اي العلم - المتّصف بهذا الحكم حقيقة ) كانت الخصوصية مقوّمة وإلّا فلا . .
هامش
( * 1 ) كان الأولى ان يقول [ قدس سره ] بدل هذه الجملة هكذا ( ( فان علمنا كيفية الجعل لم يمكن الاستصحاب إن كانت الحيثية تقييدية ، لتغاير الموضوعين حينئذ ، ويجري إن كانت تعليلية ، لبقاء وحدة الموضوع ، وعليه فإن لم يتّضح لنا نظر الشارع لا يمكن الاستصحاب عقلا ، وعلى ايّ حال لا مشكلة في البين لجريان الاستصحاب في مرحلة المجعول ، فينظر إلى . . . ) ) إلى آخر كلامه [ قدس سره ] ( * 2 ) ما ذكره السيد المصنّف هنا من هذين المثالين وادّعائه معرفة الحيثية التعليلية منهما
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 106 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي