عن ذلك الحكم الظاهري الذي ليس له تلك الآثار . وقد عرفنا سابقا أنّ مجرّد كون المجعول في دليل الحجيّة الطريقية لا يفي باثبات تلك الآثار للامارة « 1 » .
الثاني : إنّ الفرق بينهما ينشأ من أخذ الشكّ موضوعا للأصل العملي وعدم أخذه كذلك في موضوع الحجيّة المجعولة للامارة .
وهذا الفرق - مضافا إلى أنّه لا يفي بالمقصود - غير معقول في نفسه ، لأنّ الحجية حكم ظاهري ، فإن لم يكن الشك مأخوذا في موضوعها عند جعلها لزم إطلاقها لحالة العلم ، وجعل الامارة حجّة على العالم غير معقول . ومن هنا قيل بأنّ الشكّ مأخوذ في حجية الامارة موردا لا موضوعا « 2 » ، غير أنّنا لا نتعقّل - بحسب عالم الجعل ومقام الثبوت -
شرح
( 1 ) توضيح ذلك أن جعل الشارع المقدّس الطريقية والكاشفية لامارة لا يدلّ على جعل الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العقلية حجّة ، فقد يجعلها طريقا وكاشفا تعبدا بلحاظ مدلولها المطابقي دون الالتزامي . لذلك لا بدّ لنا من كشف خصوصية في الامارة بها يثبت لدينا حجية مثبتاتها كالاستدلال بالسيرة العقلائية الممضاة من الشارع المقدّس للأخذ بمثبتات الامارات كما فعل السيد الخوئي ، أو الاستدلال بكاشفية الامارة على مداليلها المطابقية والالتزامية بنفس القوّة بعد القول بأنّ الشارع قد جعل الامارة حجّة من باب قوّة احتمال اصابتها للواقع كما فعل السيد الشهيد
( 2 ) قال المحقّق النائيني ( قده ) في ج 2 ص 10 سطر 11 من أجود التقريرات « . . . كيف وحجية الامارات إنّما هي في ظرف الجهل بالواقع ، والأصول أخذ في موضوعها الجهل بالواقع . . . » .
ثمّ إنّ الفرق بين المورد والموضوع هو أنّ المورد هو المحل والموضع