إشكال ، لوضوح أنّ كثيرا ممّا فرض رفعه في الحديث أمور تكوينيّة ثابتة « 1 » وجدانا ، ومن هنا كان لا بد من بذل عناية في تصحيح هذا الرّفع ، وذلك
إمّا بالتقدير بحيث يكون المرفوع أمرا مقدّرا قابلا للرفع حقيقة ، كالمؤاخذة « 2 » مثلا .
وإمّا بجعل الرّفع منصبّا على نفس الأشياء المذكورة ولكن بلحاظ وجودها في عالم التشريع بالنحو المناسب من الوجود لموضوع الحكم ومتعلّقه في هذا العالم ، فشرب الخمر المضطرّ إليه يرفع وجوده التشريعي بما هو متعلّق للحرمة ، وروح ذلك رفع الحكم « 3 » .
وإمّا بصبّ الرفع على نفس الأشياء المذكورة بوجوداتها التكوينية « 4 » ، ولكن يفترض أنّ الرفع تنزيلي وليس حقيقيا ، فالشرب المذكور نزّل منزلة العدم خارجا فلا حرمة ولا حدّ « 5 » .
شرح
( 1 ) اي موجودة في الخارج ، فلا أحد ينكر وجود خطأ ونسيان وغيرهما - مما هو مذكور في الرواية - في الخارج
( 2 ) فيصير معنى الحديث هكذا : لا مؤاخذة على الجاهل
( 3 ) اي لا شرب للخمر في اللوح المحفوظ ، والرفع هنا حقيقي لا اعتباري وتنزيلي اي بعكس التصوير الثالث التالي
( 4 ) فيكون معنى الحديث الشريف كالتالي : شرب الخمر في حال الاضطرار أو الجهل أو النسيان ونحو ذلك ليس شربا للخمر تكوينا وخارجا تنزيلا واعتبارا
( 5 ) قال ( قده ) « فلا حرمة ولا حدّ » لانّ التنزيل يحتاج إلى آثار شرعية وإلّا