الكاشف عن التحريم ، وليس هو التحريم نفسه « 1 » ، والتضادّ نفسه لا
شرح
( 1 ) هذا ردّ على كلام السيد الخوئي رحمه اللّه عندما قال إنه لا يصحّ أن تكون الإباحة واقعية لاستحالة مقدّمية عدم أحد الضدّين ( عدم الصلاة مثلا ) للضد الآخر ( الإزالة مثلا ) أو للّغوية . فقال هنا السيد الشهيد ( قده ) ردّا على عدم صحّة فرض معنى الصدور : أوّلا ينبغي أن يعلم أنّ التضادّ إنّما يقع بين الإباحة والحرمة لا بين الإباحة والنهي ، وذلك لانّ النهي هو الخطاب لا التحريم نفسه . وثانيا حتّى لو فرضنا حصول تضادّ في بعض الصور - بناء على معنى الصدور - فهذا لا يقتضي ما قاله السيد الخوئي في مصباحه ج 2 ص 280 من تعليق أحد الضدّين على عدم الآخر اي يكون المعنى عنده ( رضي الله عنه ) « كل شيء مباح واقعا ما لم يصدر النهي عنه من المولى » ، ولا يقتضي تعليق أحد الضدين على عدم الكاشف عن الضد الآخر ، فلا يرد ما قاله السيد الخوئي من أنه سيكون « من قبيل أن يقال كل جسم ساكن حتّى يتحرّك » ، ( بل ) يمكن أن تكون هذه الرّواية بصدد بيان إناطة وتوقّف مبادئ الحرمة الفعلية في الواقع على صدور النهي من الله تعالى إلى رسوله الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، بمعنى أنّه إذا صدر نهي تصير الحرمة فعلية لتمامية مبادئ الحرمة الفعلية في الواقع ، وأمّا إذا لم يصدر نهي فلا تكون مبادئ الحرمة تامة ويبقى الشيء ح على اطلاقه وإباحته الواقعية ، وهذا ليس بعزيز في الشريعة ، فقد قال بعض الأخباريين بما يشبه هذا الكلام - في باب حجية القطع - قالوا بان العلم الحجة هو خصوص ما كان مأخوذا من طريق النّقل ، أي من الكتاب والسنّة ، فإنه لا يتمّ ملاك الحجّة الا إذا حصل العلم من هذا الطريق . وهنا أيضا هكذا ، فقد لا يتمّ ملاك الحرمة الفعلية في الواقع إلّا إذا صدر خطاب بالحرمة ( راجع تقريرات السيد الهاشمي ج 5 ص 37 ) ، ( فاذن ) لا إشكال عند السيد الشهيد في أن يكون المراد من الورود الصدور * .
هامش
( * ) ما ذكره سيّدنا الشهيد ( رحمه اللّه ) غير مقنع ، فإننا لا نفهم معنى محصّلا لقوله بامكان توقف