لحال النسيان « 1 » اقتضى ذلك بطلان ما أتى به لأنّه فاقد للجزء ، من دون فرق بين افتراض ارتفاع النسيان في أثناء الوقت وافتراض استمراره إلى آخر الوقت ، وهذا هو معنى ان الأصل اللفظي في كلّ جزء يقتضي ركنيّته ، اي بطلان المركب بالاخلال به [ حتى ] نسيانا .
( وأمّا ) إذا لم يكن لدليل الجزئية إطلاق « 2 » وانتهى الموقف إلى الأصل العملي ، فقد يقال بجواز اكتفاء النّاسي بما أتى به ، لأنّ المورد من موارد الدوران بين الأقل والأكثر بلحاظ حالة النسيان ، والأقل واقع والزائد منفي بالأصل .
وتوضيح الحال في ذلك : ان النسيان تارة يستوعب الوقت كله ، وأخرى يرتفع في أثنائه .
ففي الحالة الأولى لا يكون الواجب بالنسبة إلى النّاسي مردّدا بين الأقل والأكثر ، بل لا يحتمل التكليف بالأكثر بالنسبة إليه ، لأنّ النّاسي لا
شرح
( 1 ) كالركوع والسجود كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » فان دليل جزئية الركوع مطلق حتى لحال النسيان بحيث إذا نسيه بطلت صلاته
( 2 ) كما لو سأل سائل الامام كيف اصلّي فقال تنوي وتكبّر وتقرأ فاتحة الكتاب . . إلخ فإنّ الأمر بفاتحة الكتاب هنا ناظر إلى وجوبها بالعنوان الأوّلي ، وليست في مقام بيان وجوبها مطلقا حتّى في حالة النسيان . مثال آخر : كما لو ثبت وجوب السورة بالاجماع مثلا ، وشككنا في وجود اجماع على وجوبها مطلقا حتى في حال النسيان ، وليس للإجماع اطلاق لكونه دليلا لبّيا