شرح
يكون للمنزّل عليه أثر شرعي ، ولا يشترط ذلك في الثاني .
توضيح ذلك : يصحّ تنزيل الطواف منزلة الصلاة لوجود أثر شرعي للمنزّل عليه ( أي الصلاة ) ، بمعنى انّ هذا التنزيل يترتب عليه ذلك الأثر الشرعي ، وهو مثلا اشتراط الطهارة في الطّواف .
ولا يصحّ تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي ، لانّ الأثر الذي يترتب على القطع الطريقي هو وجوب الاتباع وهو حكم عقلي لا شرعي ، فلا يصحّ التنزيل لهذا السبب ، لذلك تخلّص المحقق النائيني بفكرة ان الشارع المقدّس اعتبر خبر الثقة علما وكاشفا تامّا وطريقا إلى الواقع ، كما يعتبر المشبّه الرجل الشجاع أسدا حقيقة على طريقة فهم السكّاكي لهذا التشبيه . . . ( راجع ح 3 ج 1 ص 150 - 153 ) .
ثمّ إن مراد المتوهّم إدّعاء وجود ملازمة بين العلم بمؤدّى الامارة تعبّدا والتعبّد بالغاء الشك في الطرف الآخر .
ويمكن الإجابة على دعوى الملازمة هذه بان على مبنيي التنزيل والاعتبار يبقى الشك في الطرف الآخر شرعا وعقلا ، امّا عقلا فواضح ، وأمّا شرعا فلأنّ الشارع عندما نزّل الامارة منزلة العلم أو اعتبرها علما بقوله عليه السّلام في مصحّحة عمر بن حنظلة « وعرف أحكامنا » أو ببناء العقلاء وسيرتهم وامضاء الشارع لذلك فهو لم ينظر بهذا التنزيل أو الاعتبار إلى الغاء الشكّ من الطرف الآخر ، لعدم إمكان إرادة معنيين من استعمال واحد - على ما يقولون - ، هذا بالنسبة إلى قوله عليه السّلام « وعرف احكامنا » ، وكذلك الارتكاز والسيرة الممضاتان فإنهما غير ناظرتين إلّا إلى جعل الامارة علما ، والتعبّد بهذا لا يعني التعبّد بمعلوله الذي هو رفع الشكّ من الطرف الآخر ، ولا ملازمة عرفية واضحة بينهما .
فقول السيد الشهيد - بعد صفحتين - « إنّ التعبّد المذكور . . » يعني انّ التعبّد بتنزيل الامارة منزلة العلم أو اعتبارها علما ليس تعبّدا برفع الشك من الطرف الآخر ، بل التعبد الاوّل علّة للتعبد الثاني ، وقد ينفصلان كما قلنا ،