تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الجامع ، وأخرى يفترض قيامها على الفرد ثمّ تردّد موردها بين طرفين . أمّا في الحالة الأولى فنواجه دليلين : أحدهما دليل حجية الامارة الذي ينجّز « 1 » مؤدّاها ، والآخر دليل الأصل الجاري في كلّ من الطرفين في نفسه ، وهما دليلان متعارضان لعدم إمكان العمل بهما معا ، والوجه الأوّل « 2 » يفترض تماميّة الدليل الأوّل ويرتّب على ذلك عدم إمكان إجراء الأصول ، والوجه الثاني لا يفترض الفراغ « 3 » عن ذلك فيقول لا محذور في جريانها ، والاتّجاه الصحيح هو حلّ التعارض القائم بين الدليلين . فان قيل : أليس دليل حجيّة الامارة حاكما على دليل الأصل ؟ . . كان الجواب : أنّ هذه الحكومة إنما هي فيما إذا اتّحد موردهما لا في مثل المقام ، إذ تلغي الأمارة تعبّدا الشكّ بلحاظ الجامع ، وموضوع الأصل في كلّ من الطرفين الشك فيه بالخصوص ، فلا حكومة بل لا بدّ من الاستناد إلى ميزان آخر لتقديم دليل الحجيّة على دليل الأصل من قبيل الأخصيّة « 4 » أو نحو ذلك ، وبعد افتراض التقديم نرتّب عليه آثار العلم
شرح
( 1 ) اي الدليل الذي ينجّز مؤدّى الأمارة ( 2 ) وهو الذي ذكره المصنّف في الصفحة السابقة بقوله « فقد يقال بالتطبيق على أساس . . . » ( 3 ) اي لا يفترض تمامية الدليل الأوّل فلا يرتّب على ذلك عدم إمكان إجراء الأصول ، اي ليس الامر مفروغا منه بل لا محذور في جريان الأصول المؤمّنة . ( 4 ) لأخصيّة مورد دليل حجيّة الامارة من مورد دليل أصالة الطهارة من جهة رغم انّ بين الموردين عموما وخصوصا من وجه ، وجه الأخصّيّة