تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان - على مسلك المشهور - مرجعه إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة في التكاليف المعلومة خاصّة ، بينما يرجع حكم العقل بمنجّزية التكاليف المحتملة عندنا إلى توسعة دائرة حقّ الطاعة وهكذا .

وللقسمين مميّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي :

أوّلا : إنّ الأصول العملية الشرعية أحكام شرعية ، والأصول العملية العقلية ترجع إلى مدركات العقل العملي « 1 » فيما يرتبط بحقّ الطاعة .
شرح
كفّارة يمين ، وكان عليه إحدى الخصال الثلاث المعروفة ، والتي من جملتها إطعام عشرة مساكين ، فأعطى مالا بقيمة عشرة أمداد إلى عشرة مساكين لا بنحو التوكيل في شراء الطعام عنه ، ثمّ بعد ذلك شكّ في براءة ذمّته ، ففي مثل هذه الحالة يحكم العقل بوجوب الاحتياط والإعادة ، ويسمّون هذه القاعدة العقلية بقاعدة « الاشتغال » والتي مفادها أنّ الاشتغال اليقيني بالتكليف يستدعي - عقلا - الفراغ اليقيني . والمراد من قول المصنّف ( قده ) « . . . حقّ الطّاعة القطعية . . . » أنّ للمولى تعالى - عند الشك في انجاز المكلّف به - حقّا على العبد في السعي حتّى يعلم بأنّه قد أدّى ما عليه ، هكذا يحكم العقل لا الشرع ( 1 ) مدركات العقل العملي هي الاحسان والعدل ، وكفران النعمة والظلم ونحوها ممّا ينبغي أو لا ينبغي أن يعمل ، ومدركات العقل النظري هي التي لا يكون لها علاقة بالعمل مباشرة ، نعم العقل النظري منشأ ومبدأ لادراكات العقل العملي ، فمن مدركات العقل النظري كون الكل أعظم من الجزء ، وكون ما أراه كتابا أو بابا وككون الأمر الفلاني فيه مصلحة أو مفسدة