تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

( الأصول العملية الشرعية والعقليّة )

وتنقسم الأصول العملية إلى شرعية وعقلية . فالشرعية هي ما كنّا نقصده آنفا ، ومردّها إلى أحكام ظاهرية شرعيّة نشأت من ملاحظة أهمية المحتمل ، والعقلية : وظائف عملية عقلية ومردّها في الحقيقة إلى حقّ الطاعة إثباتا ونفيا « 1 » . فحكم العقل مثلا بأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني مرجعه إلى أنّ حقّ الطاعة للمولى الذي يستقلّ به العقل إنّما هو حقّ الطاعة القطعية « 2 » فلا تفي الطاعة الاحتمالية بحقّ المولى . وحكم
شرح
( 1 ) هذه ملاحظة مهمة وهي أن الأحكام العقلية ليست أحكاما شرعية أصلا ، فان مرجع الأحكام العقلية إلى حكم العقل ب « وجوب طاعة المولى » وهذا حكم عقلي - لا شرعي أمرنا الله تعالى به - إذ لا يصح أن يأمرنا المولى بإطاعته - إن لم يحكم العقل أوّلا بذلك - لأننا نسأل : ما الدليل على وجوب إطاعة « الأمر بالإطاعة » ؟ فان قلت : الدليل أمر المولى لنا بذلك ، قلت : ما الدليل على وجوب إطاعة هذا الأمر ؟ فيبقى السؤال ، فاذن لا يصح أن يقول بان " إطاعة المولى واجبة " حكم شرعي ، وانما هو عقلي . ( ثم ) ان جميع الأحكام التي ترجع إلى هذا الحكم العقلي هي حتما أحكام عقلية كقواعد « الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » ووجوب مقدمة الواجب وغيرها ( 2 ) هذا الشغل اليقيني الذي يستدعي الفراغ اليقيني يجري إذا شككنا بانجاز تكليف يقيني ثبت في ذمتنا . مثال ذلك : لو فرضنا أنّ انسانا ثبت في ذمّته