ناحية عباديّة نفس الامر بالاحتياط ، بل من عباديّة ما يحتاط فيه .
ولكن التحقيق عدم الحاجة إلى هذا الجواب « 1 » ، لأنّ التحرّك عن احتمال الامر بنفسه قربي « 2 » كالتحرك عن الامر المعلوم ، فلا يتوقّف وقوع
شرح
لعدم لزوم قصد امتثال الأمر فيه ، ولأنّ المطلوب في التوصّلي هو صرف وجوده بأيّ وجه اتّفق ولو بالتكرار
( 1 ) بل لأنه قد يرد على هذا الجواب اننا من الأصل نشكّ في عباديّة ما نحتاط فيه - لأننا فرضنا ان أصل المطلوبية غير معلومة - ، وان الامر بالاحتياط توصّلي كما مرّ قبل قليل فكيف يمكن قصد القربة ؟ !
( 2 ) ولك أن تعبّر كما يلي : لانّ التحرّك عن احتمال كون متعلق الأمر قربيا وعباديا قربي وعبادي .
وهذا الجواب صحيح بلا ريب لان عباديّة عمل ما تتقوم بان يأتي المكلّف به لله بأيّ نحو كان ، وهذا القصد يتحقق ولو أتى المكلّف بالعمل برجاء الامر به أو برجاء العباديّة .
( فإن قلت ) كيف يصح هذا فإننا لا يمكن لنا أن نقصد الوجوب ولا الاستحباب . العمل الاحتياطي مع عدم امكان قصد امتثال الامر المعلوم بالتفصيل ؟
( 3 ) ( قلت ) لا دليل على لزوم قصد الامتثال بالتفصيل ، وح يندفع بالاطلاق المقامي إذ لم يرد في الشرع لزوم قصد الوجوب أو الاستحباب في العبادات ، فلا تصل النوبة - بعد هذا - لاجراء البراءة عن لزوم قصد الوجوب أو الاستحباب ، لان الاطلاق أمارة ، فإذا جرت لا يجرى الأصل العملي . والحمد لله رب العالمين
وبعد الوصول إلى نهاية قاعدة البراءة وشؤونها - وذلك في 15 جمادى الآخرة من عام 1413 ، الواقع في 10 كانون الأول من عام 1992 ، أرى