وأما الوجه الثاني : فلو سلّم المسلك المشار إليه فهو لا ينفع في المقام ، إذ ليس المقصود استكشاف الاستحباب الشرعي بقانون الملازمة « 1 » واستتباع « 2 » الحسن العقلي للطلب الشرعي ليرد ما قيل « 3 » بل هو « 4 » ثابت بدليله . وإنّما الكلام عن المحذور المانع عن ثبوته ، ولهذا فان متعلّق الاستحباب [ الشرعي ] عبارة عن تجنّب مخالفة الواقع المشكوك ولو لم يكن بقصد قربي ، والعقل إنما يستقل بحسن التجنّب الانقيادي والقربى « 5 » خاصّة .
شرح
تكون الاحكام ح مولوية ، وإن كانت بنحو اجمالي معلومة للعقل ، وهكذا ما نحن فيه تماما .
فالمقياس في المولوية والارشادية انه في المولوية يتدخّل الشارع في تحديد المطلوب وتحديد الحكم ، وفي الارشادية يؤيّد استكشاف العقل لا أكثر .
( إذن ) يمكن أن تكون بعض ادلّة الاحتياط مولوية بلا لغوية في ذلك ، وإن كان أكثرها ارشادية إلى حكم العقل بحسن الاحتياط للتحفظ على ملاكات الأحكام الواقعية
( 1 ) بأنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، الذي ينكره المحقّق النائيني للغويّته
( 2 ) أي ولا بقانون استتباع طلب شرعي بعد إدراك العقل للحسن ، فالعطف في قوله « واستتباع » عطف تفسيري
( 3 ) من التسلسل المذكور في الحلقة الثانية بحث « الملازمة بين الحسن والقبح والامر والنهي » بالتفصيل
( 4 ) اي استحباب الاحتياط شرعا ثابت بدليل مستقل ، كالروايات الآمرة بالاحتياط في مورد النكاح
( 5 ) يريد رحمه اللّه ان يقول : إن المحقق النائيني ( قده ) ذهب إلى انّ الاخبار الآمرة