* النقطة الثانية : إنّ الاحتياط متى ما أمكن فهو مستحب كما عرفت ، ولكن قد يقع البحث في إمكانه في بعض الموارد ، وتوضيح ذلك :
شرح
بالاحتياط لا بدّ وان تحمل على الارشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ولا يعقل ان يكون الامر بالاحتياط فيها مولويا ( أي شرعيا ) ، وإلّا يلزم اللغوية والتسلسل . . . وهنا يردّ السيد على محذور التسلسل فيقول : إنّما نقع في محذور التسلسل ان قلنا بترتّب الاحتياط المولوي على الاحتياط العقلي ، ولا نقول به ، وإنّما الاحتياط المولوي مترتّب على نفس الحكم الواقعي الاوّلي ، فلا تسلسل .
وببيان أكثر تفصيلا نقول : إن مراد السيد الشهيد ( قده ) هنا هو أن الذي يقع في سلسلة معلولات الحكم الشرعي الواقعي الأوّلي هو حكم العقل بلزوم امتثال الحكم الواقعي المجهول لأجل إطاعة المولى ، ولذلك قال السيد هنا " والعقل إنّما يستقلّ بحسن التجنّب الانقيادي والقربى خاصّة " ، والذي ورد في أدلة الاحتياط هو مجرد الاحتياط واجتناب الوقوع في الشبهة وهو أعم من التجنّب الانقيادي والقربى ، بمعنى ان الاحتياط الشرعي يفيدنا استحباب الاحتياط ولو من دون نيّة الانقياد والقربة وادراك الواقع ، فاختلف الاحتياط الشرعي من هذه الجهة عن الاحتياط العقلي ، فالاحتياط الشرعي غير متوقّف على الاحتياط العقلي ، بل هما في عرض واحد ، فلا تسلسل *
هامش
( * ) هذا لا نوافق عليه ، لأنّ المتأمّل في كل روايات الاحتياط يعرف ان الهدف من هذا الاحتياط هو نفس الهدف الذي من اجله يستقل العقل بحسن الاحتياط وهو . كما تعلم . ادراك الاغراض الواقعية وعدم الوقوع في مخالفتها أو مخالفة الوظيفة العملية .
( نعم ) لا تسلسل بين الاحتياطين الشرعي والعقلي ، لعدم توقّف الشرعي على العقلي ، ( وكون ) الشرعي مرشدا إلى الاحتياط العقلي لا يعني انه متوقّف عليه ، بل يعني انه مؤيّد له ومذكّر به لا غير .