تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شكّا في فعليّة التكليف فلا موضوع لدليل البراءة بوجه ، وأمّا إذا قيل بأنّ الامتثال من مسقطات التكليف فالشكّ فيه شكّ في التكليف « 1 » لا محالة ، ومن هنا قد يتوهّم تحقق موضوع البراءة واطلاق ادلّتها لمثل ذلك ، ولا بدّ للتخلّص من ذلك إما من دعوى انصراف ادلّة البراءة إلى الشك الناشئ من غير ناحية الامتثال أو التمسك بأصل موضوعي « 2 » حاكم وهو استصحاب عدم الامتثال « * » .
شرح
ولا فائدة من بحث بقية الفروض كفرض الشك ببقاء الملاك . . . . * وأمّا بالنسبة إلى العصيان فقد مرّ الكلام فيه في الجزء الأوّل تحت عنوان « استحالة التكليف بغير المقدور » فلا نعيد ( 1 ) أي فالشك في هذا المورد - بعد الامتثال - شك في أصل وجود تكليف فعلي . . ( 2 ) قال « موضوعي » لأن الشك في تحقق موضوع التكليف كالصلاة مثلا في قولنا « الصلاة واجبة » فيكون مورد الاستصحاب هنا هو الموضوع - وليس الحكم كما لو شككنا بأصل وجوب الصلاة فنستصحب عدم وجوبها فانّ الاستصحاب سيكون ح أصلا حكميا - فان الشك في تحقق الامتثال يسمّونه شبهة موضوعية ، والأصل الجاري فيها يسمّونه أصلا موضوعيا . وقال « حاكم » لان الاستصحاب يتقدّم على البراءة لأنه
هامش
( * ) أي ان المكلّف إذا أتى بامتثال مشكوك كصلاة الظهر بدون السورة فإنه على مبنى هؤلاء من سقوط التكليف الفعلي بالامتثال يكون المورد موردا لجريان أصالة الاشتغال بلا إشكال ، لانّ شكنا إنّما يكون هكذا : هل سقط التكليف الفعلي بصلاة الظهر أم لا يزال باقيا ؟ فالشك في فراغ الذمّة بعد اشتغالها بتكليف فعلي ، فحينئذ ترى ان العقل يحكم بلزوم العلم بفراغ الذمّة ، وحكم العقل هذا يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي