* الثالث : ان قصد امتثال الامر إذا اخذ في متعلّق الامر كان نفس الامر قيدا من قيود الواجب ، وحيث إنه قيد غير اختياري فلا بد من اخذه قيدا في موضوع الوجوب ، وهذا يعني اخذ الامر في موضوع نفسه « 1 » وهو محال . وقد مرّ بنا هذا البرهان في الحلقة السابقة .
وقد يعترض عليه بانّ القيد غير الاختياري للواجب انما يلزم أن يؤخذ قيدا في موضوع الوجوب لأنه لو لم يؤخذ كذلك لكان الامر محرّكا نحو المقيّد « 2 » وهو يساوق التحريك نحو القيد مع أنه غير اختياري ، فلا بدّ من اخذه في الموضوع ليكون وجود الامر ومحرّكيّته بعد افتراض وجود القيد « 3 » ، وفي هذه الحالة لا يحرّك الّا إلى التقيد وذات المقيد .
وهذا البيان انما يبرهن على اخذ القيد غير الاختياري للواجب قيدا في موضوع الوجوب إذا لم يكن مضمون الوجود بنفس جعل هذا الوجوب ، وامّا إذا كان مضمونا كذلك فلن يحرّك الامر حينئذ نحو القيد لأنه موجود بنفس وجوده « 4 » ، بل يتجه في تحريكه دائما نحو التقيد « 5 » وذات المقيد
شرح
( 1 ) لان معنى الحكم ح سيكون هكذا : إذا قصدت امتثال الامر بالصلاة المقيدة بقصد امتثال الامر بها فحينئذ تجب عليك الصلاة بقصد امتثال الامر بها ، وهو محال لأنه يؤدّي إلى الدور لوحدة قصد امتثال الامر الاوّل والأخير وهو قوله « إذا قصدت الامتثال فاقصد الامتثال »
( 2 ) يقصد بالمقيد هنا الموضوع المقيد ، كالمكلف المتصف بالبلوغ والعقل والاستطاعة أو الذي زالت عليه الشمس وهكذا . . ( وكان ) الأولى التعبير بالموضوع
( 3 ) اي قيد الموضوع كدخول الوقت بالنسبة إلى الصلاة
( 4 ) اي وجود الامر
( 5 ) كتقيد الصلاة بقصد امتثال الامر بها