تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ومن هنا وقع البحث في امكان الشرط المتأخّر وعدمه ، ومنشأ الاستشكال هو ان الشرط والقيد بمثابة العلّة أو جزء العلّة للمشروط والمقيد ، ولا يعقل ان تتأخّر العلّة أو شيء من أجزائها زمانا عن المعلول والا يلزم تأثير المعدوم في الموجود « 1 » ، لان المتاخّر معدوم في الزمان السابق فكيف يؤثّر في وقت سابق على وجوده ؟ ! وقد أجيب على هذا البرهان : امّا فيما يتعلّق بالشرط المتاخّر للواجب « 2 » فبأن كون شيء قيدا للواجب مرجعه إلى تحصيص الفعل بحصّة خاصّة وليس القيد علّة أو جزء علّة للفعل « 3 » ، والتحصيص كما يمكن ان يكون بإضافته إلى امر مقارن أو متقدم « 4 » كذلك يمكن أن يكون بأمر
شرح
( 1 ) بمعنى يلزم تأثير العلّة الناقصة في المعلول ، والعلّة الناقصة بمثابة « عدم العلّة » كما هو واضح ( 2 ) كما في مثال شرطية غسل الليلة الآتية في صحّة صيام المستحاضة الكبرى ، وذلك بأن يقال بأن الواجب المطلوب هو الصيام الملحوق بالغسل ، وهو حصّة خاصّة من الصيام ، وليس الغسل الآتي شرطا في صحّة الصيام ، ( وهذا ) الجواب هو لصاحب الكفاية ( قده ) ( 3 ) بيانه ان الغسل اللاحق ليس شرطا لصحة الصوم كي يقال باستحالة هذا الشرط المتأخّر عن المعلول ، وانما الغسل هو صفة تتبع الصيام ليصير هذا الصيام محبوبا ( 4 ) الامر المقارن كالطهارة والاستقبال في الصلاة ، والامر المتقدم كالوصية بكتاب ما مثلا فإنه بالموت يملكه الموصى له ، وكالعقد في بيع السلم وفي الصرف فانّ المبيع لا يملّك فيهما إلّا بالقبض - على ما هو معروف - وكعقد الفضولي بناء على القول بالنقل ، فان الوصية والعقود المذكورة أمور متقدمة على الملكية