أوّلا : لا ينطبق على الضد العام ( اي النقيض ) ، وذلك لان الامر بأحد النقيضين يستحيل ان يكون مقيّدا بعدم الاشتغال بنقيضه « 1 » ، لان فرض عدم الاشتغال بالنقيض « 2 » يساوق ثبوت نقيضه ويكون الامر به حينئذ تحصيلا للحاصل وهو محال « 3 » . ومن هنا نعرف ان النقيضين لا يعقل جعل امر بكل منهما لا مطلقا « 4 » ولا مقيّدا بعدم الاشتغال بالآخر .
امّا الاوّل فلانه تكليف بالجمع بين نقيضين ، وامّا الثاني فلأنه تحصيل للحاصل ، وهذا يعني انه إذا دلّ دليل على وجوب فعل ودلّ دليل آخر على وجوب تركه أو حرمة فعله « 5 » كان الدليلان متعارضين ، لان التنافي بين الجعلين ذاتيهما .
وثانيا : لا ينطبق على الضدّ الخاص في حالة الضدين اللذين لا ثالث لهما لنفس السبب السابق ، حيث إن عدم الاشتغال بأحدهما يساوق وجود الآخر حينئذ ، والحال هنا كالحال في النقيضين « 6 » .
شرح
( 1 ) فإنه لا يصح ان يقول المولى لعبده « إن لم ترد أن تمتثل الامر بالصلاة فعليك بترك الصلاة » ، وذلك لأنه لغو ، أو قل لأنه تحصيل للحاصل ، فالمراد بأحد النقيضين » في هذه الجملة هو ترك الصلاة
( 2 ) اي لان فرض عدم إرادة الاشتغال بالصلاة يساوق « ترك الصلاة »
( 3 ) للغويته المحضة ، ويستحيل ان يجعل الله جلّ وعلا هكذا حكما
( 4 ) اي لا بنحو « صلّ واترك الصلاة » ولا بنحو « ان لم ترد الاشتغال بالصلاة فلا تصلّ »
( 5 ) كما لو وردنا « صلّ » ووردنا « اترك الصلاة « أو « تحرم الصلاة » . .
( 6 ) مثالها ما لو قال المولى « ان لم تنم فاستيقظ » فإنه محال بمعنى انه باطل شرعا وعرفا لكونه تحصيلا لحاصل