وكما يكون التزاحم بين واجبين يعجز المكلف عن الجمع بينهما كذلك يكون بين واجب وحرام يعجز المكلّف عن الجمع بين ايجاد الواجب منهما وترك الحرام ، كما إذا ضاقت قدرة المكلف في مورد ما عن اتيان الواجب وترك الحرام معا « 1 » .
ومنها : ان القانون الذي تعالج به حالات التزاحم هو تقديم الاهمّ ملاكا على غيره ، لان الاشتغال بالأهم ينفي موضوع المهم دون العكس « 2 » ، هذا إذا كان هناك أهم ، وامّا مع التساوي فالمكلف مخيّر عقلا لان الاشتغال بكل واحد من المتزاحمين ينفي موضوع الآخر ، وإذا ترك المكلّف الواجبين المتزاحمين معا « 3 » استحق عقابين لفعلية كلا الوجوبين في هذه الحالة .
ومنها : ان تقديم أحد الواجبين في حالات التزاحم بقانون الأهمية لا يعني سقوط الواجب الآخر رأسا كما هي الحالة في تقديم أحد المتعارضين على الآخر ، بل يبقى الآخر واجبا وجوبا منوطا بعدم
شرح
( 1 ) كما إذا اختبأ مؤمن عندك من الظالم فإنه يجب عليك حمايته ، فإذا جاءك الظالم وسأل عنه فإنه - رغم حرمة الكذب - يجب عليك ترك امتثال حرمة الكذب حفاظا على المؤمن لأهمية تخليصه من الظالم على حرمة الكذب ، لان الفرض انه لا يمكن الجمع بين اتيان الواجب ( وهو تخليص المؤمن ) وترك الحرام ( وهو الكذب )
( 2 ) عليك ان تلتفت ان فرضنا في بحث الترتب هذا هو في حال ضيق وقت الصلاة ، بمعنى ان الاشتغال بالانقاذ سينفي موضوع الصلاة اي القدرة عليها
( 3 ) سواء كانا متفاوتين في الأهمية أو متساويين