تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وهذه القاعدة لها أركان أربعة ، وفي مثل الفرض المذكور يختلّ ركنها الثالث « 1 » كما أوضحنا ذلك في الحلقة السابقة ، حيث إن أحد المحتملين إذا ثبت بدليل « 2 » فلا يبقى محذور في نفي المحتمل الآخر بالأصل العملي المؤمّن . وامّا النص فلا شك في لزوم العمل به ولا يحتاج إلى التعبّد بحجيّة الجانب الدلالي منه إذا كان نصّا في المدلول التصوّري والمدلول التصديقي معا « 3 » .
شرح
( 1 ) الركن الثالث هو - اجمالا - ان يكون كلّ من الطرفين مشمولا في نفسه وبقطع النظر عن التعارض الناشئ من العلم الاجمالي لدليل الأصل المؤمّن ( 2 ) كما إذا علمنا بحرمة اكل النخاع وتردّدنا - مثلا - في كونه الخيط الممتدّ في العمود الفقري أو مخّ الرأس ، ثم علمنا بحرمة ما في العمود الفقري ، فان هذا وان لم يحدّد لنا المراد الواقعي من النخاع الّا انه ينحلّ العلم الاجمالي وتجري قاعدة الحلية في دماغ الرأس بلا معارض ( 3 ) قال « والمدلول التصديقي » لأنّ موضوع الحجية في الظهور هو المدلول التصديقي الجدّي ، فإن لم نعرف المراد الجدّي فلا يكون الكلام نصّا ، مثال ذلك إننا نعلم أن صيغة الامر بحسب الدلالة التصوّرية تدلّ على الوجوب ، لكن قد ترد في سياق نحو اغتسل للجنابة والزيارة والجمعة ونعلم بوجوب غسل الجنابة واستحباب غسل الزيارة فهنا نشك في المراد الجدّي من اغتسل للجمعة في هذا السياق ، فلا يكون هذا اللفظ نصّا في مرحلة الدلالة التصديقية رغم كونه نصا في مرحلة الدلالة التصوّرية
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 108 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي