تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المنكشفة بالاحتمال أو الظن ، وذلك بجعل حكم ظاهري ترخيصي في موردها ، كأصالة الإباحة والبراءة ، ولا تنافي بين هذا الترخيص الظاهري والتكليف المحتمل أو المظنون ، لما سبق من التوفيق بين الاحكام الظاهرية والواقعية ، وليس الترخيص الظاهري هنا هزليا ، بل المولى جادّ فيه ضمانا لما هو الاهمّ من الاغراض والمبادئ الواقعية ، وامّا التكليف المنكشف بالقطع فلا يمكن ورود المؤمّن من المولى بالترخيص الجادّ في مخالفته « 1 » ، لانّ هذا الترخيص امّا حكم واقعي حقيقي وامّا حكم ظاهري طريقي ، وكلاهما مستحيل . والوجه في استحالة الاوّل انّه يلزم اجتماع حكمين واقعيين حقيقيين متنافيين في حالة كون التكليف المقطوع ثابتا في الواقع ، ويلزم اجتماعهما « 2 » على اي حال « 3 » في نظر القاطع ، لانّه يرى مقطوعه ثابتا دائما فكيف يصدّق بذلك « 4 » ، والوجه في استحالة الثاني انّ الحكم الظاهري هو ما يؤخذ في موضوعه الشك ، ولا شك مع القطع ، فلا مجال لجعل الحكم الظاهري . وقد يناقش في هذه الاستحالة بانّ الحكم الظاهري - كمصطلح - متقوّم بالشكّ ولا يمكن ان يوجد [ الشك ] في حالة القطع بالتكليف ، ولكن لما ذا لا يمكن ان نفترض ترخيصا يحمل روح الحكم الظاهري ولو
شرح
( 1 ) مع بقاء التكليف المنكشف بالقطع ثابتا وعدم زواله بالنسخ ( 2 ) اي ويلزم اجتماع حكمين واقعيين متعارضين في نظر القاطع ( 3 ) اي سواء طابق قطعه الواقع أم لم يطابقه ( 4 ) وهما واقعيان - بنظره - ومتنافيان وكلاهما ثابتان في عهدته في عرض واحد ؟ !