تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ومن إليهم . وحينما نلاحظ الارتكاز المكتشف بالاجماع نجد ان احتمال وقوع الخطأ في تشخيص حدوده وامتداداته من قبل المجمعين أقوى نسبيا من احتمال خطئهم في أصل ادراك ذلك الارتكاز ، فان الارتكاز بحكم كونه قضيّة معنوية غير منصبّة في ألفاظ محدّدة قد يكتنف الغموض بعض امتداداته واطلاقاته .

الاجماع البسيط والمركّب :

يقسّم الاجماع إلى بسيط ومركّب : فالبسيط هو الاتفاق على رأي معيّن في المسألة ، والمركّب هو انقسام الفقهاء إلى رأيين من مجموع ثلاثة وجوه أو أكثر ، فيعتبر نفي الوجه الثالث ثابتا بالاجماع المركب ، وما تقدّم من الكلام كان الملحوظ فيه الاجماع البسيط ، وامّا المركّب من الاجماع فان افترضنا ان كل فقيه من المجمعين يبني على نفي الوجه الثالث بصورة مستقلّة عن تبنّيه لرأيه فهذا يرجع في الحقيقة إلى الاجماع البسيط على نفي الثالث ، وان افترضنا ان نفي الوجه الثالث عند كل فقيه كان مرتبطا باثبات ما تبنّاه من رأي فهذا هو الاجماع المركب على نفي الثالث ولا حجية فيه ، لان حجّيته انما هي باعتبار كشفه الناشئ من تجمّع القيم الاحتمالية لعدم الخطأ ، وفي المقام نعلم بالخطإ عند أحد الفريقين المتنازعين فلا يمكن ان تدخل القيم الاحتمالية كلها في تكوين الكشف للاجماع المركّب لأنها متعارضة في نفسها كما هو واضح « 1 » .
شرح
( 1 ) مثال ذلك : افرض ان عشرة فقهاء قدامي قالوا بوجوب غسل الجمعة وباقي القدماء قالوا مثلا باستحبابه ، فهنا اجماع مركّب على عدم حرمته اذن ، لكن عدم الحرمة لا يستكشف من خلال فتاوى جميع الفقهاء ،