سواء كان [ هذا التصرّف ] مرتبطا بحكم تكليفي ، كالسيرة على إناطة [ جواز ] التصرّف في مال الغير بطيب نفسه ولو لم يأذن لفظيّا ، أو بحكم وضعي ، كالسيرة على التملك « 1 » بالحيازة في المنقولات .
والنوع الآخر : السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر والاكتفاء بالظن ، ونقصد بذلك السيرة على تصرّف معيّن في حالة الشك في امر واقعي اكتفاء بالظن مثلا ، من قبيل السيرة على الرجوع إلى اللغوي عند الشك في معنى الكلمة واعتماد قوله وإن لم يفد سوى الظن ، أو السيرة على رجوع كل مأمور في التعرّف على أمر مولاه إلى خبر الثقة ، وغير ذلك من البناءات العقلائية على الاكتفاء بالظن « * » أو الاحتمال في مورد الشك في الواقع .
امّا النوع الاوّل فيستدل به على احكام شرعية واقعيّة ، كحكم الشارع بإباحة التصرّف في مال الغير بمجرّد طيب نفسه ، وبأنّ « من حاز ملك » وهكذا ، ولا ريب في انطباق ما ذكرناه عليه « 2 » ، حيث إن الشارع
شرح
( 1 ) فان جواز التصرّف حكم تكليفي وحصول التملّك حكم وضعي
( 2 ) أي . . . ما ذكرناه من أمثلة على النوع الاوّل
هامش
( * ) لا يوجد عند العقلاء أمور مبنيّة على الظن فضلا عن الاحتمال ، فمثلا اعتمادهم على اللغوي في معرفة معنى كلمة ما ليس مبنيا على الظن ، ولذلك ترى المحققين يحققون بأنفسهم في معاني الكلمات ان لم يثقوا بأقوال اللغويين ولا يكتفون بالظن مطلقا في مجال الشرعيات وكذا الامر في اتباع خبر الثقة فإنهم لا يتّبعونه في مجال الشريعة - الذي كلامنا فيها - إن لم يثقوا به ، ولما ذا يتّبعونه ؟ ! وللبحث تكملة تأتيك إن شاء الله تعالى ص 323