القول الثالث : ان دلالة الامر على الوجوب بالاطلاق وقرينة الحكمة ، وتقريب ذلك بوجوه :
شرح
أكثر ولا تنظر إلى الحكم الواقعي الشامل للعالم والجاهل . وبتعبير آخر : إن قول المحقق النائيني هو بالنحو التالي : إن لم تحرز الترخيص فاعمل بالآخر ، وهو بمثابة قولنا : إن لم تحرز أمارة على الحكم الشرعي فالمنجّز عليك هو الأصل العملي وأنت تعلم انك إن لم تعلم بالحكم رغم البحث فالتكليف - كوجوب صلاة الجمعة مثلا - ثابت فعلا عليك - أنت الجاهل بهذا الحكم - ولكن وظيفتك الشرعية أنك بريء الذمة ، اي أنّ التكليف الواقعي يشمل العالم والجاهل ولكن الأصل العملي - الذي لا يأتي دوره إلا في مرحلة التنجيز والتعذير - لا ينظر إلّا إلى الجاهل بالحكم الواقعي . والنتيجة انه على قول المحقق النائيني - بناء على الاحتمال الثالث - يجب اتباع الامر من باب الوظيفة العملية للجاهل ، اي في مرحلة التنجيز والتعذير اي في مرحلة العمل فقط مع عدم علمنا بشمول الوجوب الواقعي لنا لأننا نجهل بإرادة الوجوب من الامر
هامش
ادعاؤه هو البناء على الوجوب الظاهري فقط .
( فيبقى ) الردّ الوحيد هو الردّ الاوّل . ولك ان تضيف دليلا آخر عليه وهو دليل نقضي على المحقق النائيني وهو : ان الامر بمادّته وهيئته يدلّ عند المحقق النائيني على مطلق الطلب ( الشامل للوجوب والاستحباب ) ، فلا يدلّ الامر بذاته على خصوص الوجوب ، فربما كان المراد منه الاستحباب في الواقع حتّى ولو لم نر ترخيصا ، وح لا يحكم العقل بالوجوب لعدم الدليل عليه اثباتا ( بل ) إن الحكم بالوجوب من غير دالّ يدلّ عليه ينافي قاعدة قبح العقاب بلا بيان التي يعترف بها نفس المحقق النائيني رحمه اللّه والتي مفادها الترخيص . وعلى ايّ حال فإننا لم نجد للقول الثاني وجها إلّا على القول بمسلك حقّ الطاعة