تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بالوجوب ، بينما إذا اقترن بالترخيص المذكور لم يلزم العقل بموافقته ، وبهذا اللحاظ يتصف بالاستحباب .

ويرد عليه :

أولا : ان موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال لا يكفي فيه مجرّد صدور الطلب مع عدم الاقتران بالترخيص ، لوضوح ان المكلّف إذا اطلع « * » بدون صدور ترخيص من قبل المولى على أن طلبه نشأ من ملاك غير لزومي ولا يؤذي المولى فواته لم يحكم العقل بلزوم الامتثال ، فالوجوب العقلي فرع مرتبة معيّنة في ملاك الطلب ، وهذه المرتبة لا كاشف عنها إلا الدليل اللفظي ، فلا بدّ من فرض اخذها « 1 » في مدلول اللفظ لكي يتنقّح بذلك موضوع الوجوب العقلي . وثانيا : ان لازم القول المذكور ان يبنى على عدم الوجوب فيما إذا
شرح
( 1 ) اي فلا بدّ من فرض اخذ هذه المرتبة المعيّنة ( اي اللزومية ) في معنى اللفظ ، فان كانت مأخوذة فيه دلّ اللفظ على الوجوب وإلّا لم يوجد للعقل طريق لاستكشاف الزامية الملاك حتى يحكم بالوجوب . فان اعترف المحقق النائيني رحمه اللّه بان درجة الالزام مأخوذة في معنى لفظ الامر فهو المطلوب ، والّا لا يستكشف العقل الوجوب ح من الأوامر . ولك أن تقول : ان الكاشف عن الزامية الملاك والوجوب هو الدليل اللفظي لا غير ، فلولاه لما استكشف العقل درجة اللزوم ، فأي دور للعقل وكيف يستكشف الوجوب من دون اللفظ الدال عليه ؟ !
هامش
( * ) هذا الردّ الاوّل ضعيف لانّ الكلام فيما إذا يعلم المكلف بقصد المولى هل انه على نحو الوجوب أم الاستحباب