تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كما أن الصيغة نفسها بلحاظ صدورها بداعي تحصيل المقصود تكون مصداقا حقيقيا للطلب « 1 » ، لأنها سعي نحو المقصود .
شرح
( 1 ) بيان المطلب : ان صيغة الامر تدلّ وضعا على الطلب والارسال ، ولذلك تتبادر أذهاننا إلى هذا المعنى في مرحلة التصوّر ، ولكن الدواعي لصيغة الامر تختلف فتارة يراد منها التهديد مثل اعملوا ما شئتم إنّه بما تعملون بصير ، وتارة التعجيز مثل فأتوا بسورة مّن مّثله وتارة التعجب كقوله تعالى انظر كيف ضربوا لك الأمثال وتارة غير ذلك ، ولكن هذه المرادات ليست مصاديق حقيقية للطلب ، وانما هي مصاديق مجازية ، وذلك لأنه ليس المراد منها الطلب وانما المراد منها التهديد أو التعجيز ونحو ذلك ، فهنا تغايرت مداليلها الجدية عن المدلول التصوّري لهيئة الامر وهو الطلب والارسال كما تنادي الرجل الشجاع ب « يا أسد » مجازا فأنت في هذه الحالة استعملت هذه اللفظة في معناها الموضوعة له لكن في مرحلة الجدّية أنت تريد إفادة تشبيهه بالأسد من حيث الشجاعة ، وهذا هو المجاز المصطلح ، وعلى ايّ حال فلو أريد منها الطلب فستكون ح الصيغة مصداقا حقيقيا للطلب التشريعي الذي له عدّة مصاديق وهو الطلب بالقول والطلب بالكتابة والطلب بالإشارة ، ولكل منها أيضا مصاديق فالاوّل مثلا كالطلب بمادّة الامر والطلب بصيغة الامر والطلب بالجملة الخبرية ، ولكل من هذه المصاديق مصاديق أيضا فالطلب بصيغة الامر مثلا له عدّة انحاء مثل « صل » و « ليصلّ » و « أقم الصلاة » و « أقيموا الصلاة » وقد شرح المطلب أكثر في البحوث ج 2 ص 50 وأصول المظفر ج 1 ص 64 ومنتهى الأصول ج 1 ص 125 وغيرها ، قال في البحوث « ذكروا لصيغة الامر معان عديدة من الطلب والتعجيز والاستهزاء ونحوها ، والمعروف بين المحققين المتأخرين ان الاختلاف في مورد هذه المعاني بحسب الحقيقة في دواعي الاستعمال لا المعنى المستعمل فيه