تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تأويله كما في الجملة الشرطية ، فان ظاهرها كون الشرط قيدا لمدلول هيئة الجزاء ، وحيث إن هيئة الجزاء موضوعة لمعنى حرفي وهو جزئي فلا يمكن تقييده ، فلا بدّ من تأويل الظهور المذكور . فإذا قيل « إذا جاءك زيد فأكرمه » دلّ الكلام بظهوره الاوّلي على أن المقيّد بالمجيء هو مدلول هيئة الامر في الجزاء وهو الطلب والوجوب الملحوظ بنحو المعنى الحرفي ، فيكون الوجوب مشروطا ، ولكن حيث يستحيل التقييد في المعاني الحرفية فلا بد من ارجاع الشرط إلى متعلق الوجوب « 1 » لا إلى الوجوب نفسه ، فيكون الوجوب مطلقا ومتعلّقه مقيّدا بزمان المجيء على نحو الواجب المعلّق الذي تقدّم الحديث عن تصويره في الحلقة السابقة « 2 » . ولكن الصحيح ان كون المعنى الحرفي جزئيا ليس بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين لكي يستحيل فيه التقييد والاطلاق ، بل هو قابل لذلك « 3 » تبعا لقابلية طرفيه ، وانما هو جزئي بلحاظ خصوصية طرفيه بمعنى ان كل نسبة مرهونة بطرفيها ولا يمكن الحفاظ عليها مع تغيير طرفيها .
شرح
والمراد بالقيد هنا هو الشرط وهو مجيء زيد ( 1 ) وهو - في مثالنا - الاكرام ، وهو معنى اسمي يمكن تقييده بلا شك ( 2 ) في بحث « زمان الوجوب والواجب » ( 3 ) اي بل هو قابل للاطلاق تبعا لقابلية طرفيه للاطلاق ، وهذه القابلية في الأطراف متوقّفة على كلّيّتهما ، فتأمّل ، ولنا تعليقة ذكرناها ص 180 - 181 تفيد في هذا المقام