تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ويمكن ان نفسّر على هذا الأساس ايجادية الجملة الانشائية ، فليست هي بمعنى ان استعمالها في معناها هو بنفسه ايجاد للمعنى باللفظ ، بل بمعنى ان النسبة المبرزة بالجملة الانشائية نسبة منظور إليها لا بما هي ناجزة ، بل بما هي في طريق الانجاز والايجاد .

الثمرة :

قد يقال : إن من ثمرات هذا البحث ان الحروف بالمعنى الأصولي الشامل للهيئات إذا ثبت انها موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص فهذا يعني ان المعنى الحرفي خاص وجزئي ، وعليه فلا يمكن تقييده بقرينة خاصّة « 1 » ، ولا اثبات اطلاقه بقرينة الحكمة العامّة ، لانّ التقييد والاطلاق من شؤون المفهوم الكلي القابل للتخصيص . وممّا يترتّب على ذلك ان القيد إذا كان راجعا في ظاهر الكلام إلى مفاد الهيئة « 2 » فلا بدّ من
شرح
نائم مثلا ، وذلك لدخالة كيفية النظر إلى النسبة في المعنى الموضوع له ( 1 ) اعلم أنّ الأمور الجزئية غير قابلة للتقييد ، فمثلا : لا يصح ان تقول : إن كان هذا الكتاب ابيض فأعطه لزيد ، وذلك لانّ هذا الكتاب هو فعلا إمّا ابيض وإمّا لا ، فهذا الشرط إذن ليس قيدا حقيقة ، ولا يصح ان تقول : إن كان في هذا الاناء ماء فاعطه لزيد ، لأنّ المفروض انك ترى انّ فيه ماء ، ولذلك فهذا الشرط ليس قيدا حقيقة . ( ولا شك ) انك تعلم انّ الأمور الجزئية هي الأمور الخارجية فقط ، لأنّ الصور الذهنية مهما قيّدت تبقى كلّية ( 2 ) اي هيئة الجزاء كهيئة « افعل » التي هي هيئة « أكرم » في قولنا مثلا « إذا جاءك زيد فأكرمه » ومدلول هيئة الجزاء هنا هو وجوب الاكرام