العكس ؟ والجواب : انّ الأثر الشرعي تارة يكون مترتّبا على الكلّي - كما لو دلّ الدليل متى ما كان إنسان في المسجد فيجب إكرامه - وأخرى يكون مترتّبا على الفرد كما لو دلّ الدليل متى ما كان زيد في المسجد فيجب إكرامه ومتى ما كان خالد في المسجد فيجب إكرامه .
فإن كان الأثر الشرعي مترتّبا على الكلّي فلا بدّ من إجراء الاستصحاب في الكلّي لأنّ الفرد لا أثر له ليجري الاستصحاب فيه ، وإن كان الأثر الشرعي مترتّبا على كل واحد من الفردين فلا بدّ من إجراء الاستصحاب في الفرد دون الكلّي لعدم ترتّب الأثر عليه .
وبهذا اتّضح الفارق بين استصحاب الكلّي واستصحاب الفرد المردّد .
والمعروف عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد . ولكن ما هي النكتة في ذلك ؟
انّ النكتة هي انّ ذلك الفرد الواقعي الذي يراد استصحابه امّا أن يلحظ بما هو مرآة لذلك الفرد الثابت واقعا في علم اللّه سبحانه - فإذا كان الداخل في المسجد واقعا زيدا فالاستصحاب يكون جاريا في زيد وإن كان الداخل واقعا خالدا فالاستصحاب يكون جاريا في خالد - أو أن يلحظ الفرد بما هو عنوان الفرد وبقطع النظر عن المرآتية . وكلاهما باطل .
أمّا الأوّل فلأنّ إجراء الاستصحاب في عنوان الفرد بما هو مرآة لزيد وعمر لا يكون ممكنا إلّا فيما إذا كان كلا الفردين - زيد وعمرو - مشكوك البقاء ولا يمكن جريانه فيما إذا كان أحد فرديه لا يوجد شكّ في بقائه بل يقطع بارتفاعه ، كما هو الحال في المقام حيث انّ عنوان الفرد لو كان مرآة لزيد فيقطع بارتفاعه .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٩٩