تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المحتمل اتّحاده معه . مثال الأوّل : ما هو المتداول في حالات الاستصحاب المتعارفة كما لو علم بنجاسة الثوب صباحا ثمّ شكّ عند المساء في بقاء النجاسة ، فإنّ زمان المشكوك - وهو المساء - متأخّر عن زمان المتيقّن - وهو الصباح - ومتّصل به . ومثال الثاني : ما إذا كان الزمان الذي فيه المكلّف هو الساعة الثانية ، وعلم انّ ثوبه قد لاقى النجاسة امّا في الساعة الثانية التي هو فيها أو في الساعة الأولى ، ونفرض انّه كان يحتمل انّ النجاسة على تقدير إصابتها للثوب في الساعة الأولى قد زالت وطهر الثوب في الساعة الثانية بينما على تقدير حدوثها في الساعة الثانية فهي باقية ولم يطهر الثوب منها . في هذه الحالة نرى انّ زمان المشكوك هو الساعة الثانية ، إذ في الساعة الثانية يشكّ في بقاء النجاسة ، كما وانّ المتيقّن - وهو النجاسة الحادثة امّا في الساعة الأولى أو الثانية - يحتمل حدوثه في الساعة الثانية أيضا . فالساعة الثانية إذن هي زمان المشكوك وهي ممّا يحتمل أن تكون زمانا للمتيقّن حيث انّ النجاسة المتيقّنة يحتمل حدوثها في الساعة الثانية . وفي مثل هذه الفرضية لا يكون الشكّ في البقاء - الذي هو الركن الثاني في الاستصحاب - محرزا ، فإنّ الشكّ في البقاء يصدق فيما لو كان زمان المتيقّن الساعة الأولى ، أي فيما لو كانت النجاسة المعلومة بالإجمال قد حدثت في الساعة الأولى ، وأمّا إذا كان زمان المتيقّن الساعة الثانية الذي هو زمان المشكوك أيضا على الفرض فلا يصدق الشكّ في البقاء . وعليه فصدق الشكّ في البقاء وإن كان محتملا ولكنّه ليس محرزا على سبيل الجزم .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 102 | الشيخ محمد باقر الإيرواني