وإن شئت قلت انّ الاستصحاب امّا أن يجري لإثبات عدم تحقّق الغاية أو لإثبات بقاء الحكم المغيى . وعرفنا انّ الاستصحاب بشكله الثاني - أي استصحاب المغيّى - يجري في جميع الصور الأربع وأمّا بشكله الأوّل فيجري في الصورة الأولى والثانية فقط .
بعض الصور لا يجري فيها الاستصحاب البديل
وقد عرفنا انّ الاستصحاب البديل يجري في صور أربع . ويمكن أن نقدّم جامعا للصور الأربع المذكورة فإنّه في جميعها يفرض وجود حكم له قابلية الاستمرار إلى الأبد ما لم تطرأ الغاية الرافعة له ، فإنّ نجاسة الثوب أو الماء قابلة شرعا للبقاء إلى يوم القيامة ما دام لم تحصل الغاية الرافعة لها . هذا هو الجامع . وقد اتّضح انّ الاستصحاب يجري بأحد شكلين .
وهناك صورة لا يمكن فيها جريان الاستصحاب البديل ، وهي ما لو فرض انّ الحكم ليست له قابلية البقاء إلى الأبد ولم يتحدّد استمراره بغاية معيّنة .
مثال ذلك : ما لو قال المولى لعبده اجلس في المسجد إلى زوال الشمس ، فإذا امتثل العبد ذلك وجلس إلى الزوال ولكنّه شكّ بعد ذلك في استمرار الوجوب - من جهة احتمال انّ التقييد بالزوال لبيان الفرد الأفضل لا لارتفاع الوجوب حقيقة بعده - فلا يجري الاستصحاب ؛ إذ لا توجد غاية يشكّ في حصولها ليستصحب عدمها كما ولا يوجد حكم مغيّا ليستصحب بقاؤه .
وفي هذه الصورة يبقى الإشكال - وهو أنّه كيف يجري الاستصحاب في مورد الامارة - مستحكما ؛ إذ لا يمكن استصحاب الحكم الواقعي لعدم حصول