أمّا توفّر الركن الأوّل فباعتبار الامارة حيث فرضنا انّ الثقة شهد بملاقاة النجاسة للثوب .
وامّا توفّر الركن الثاني فبتوسّط الاستصحاب حيث انّه توجد لحظة سابقة نجزم فيها بعدم غسل الثوب . وهذه اللحظة إن لم تكن قبل يوم أو يومين فهي لا أقل موجودة قبل سنة أو سنتين حين شراء الثوب من بائع الأقمشة . وإذا كان اليقين بعدم طروّ الغسل ثابتا في تلك اللحظة فنستصحبه إلى زمان الشكّ .
وبذلك يتوفر كلا الركنين وتثبت نجاسة الثوب مساء ، غاية الأمر أحد الركنين ثابت بالامارة والآخر ثابت بالاستصحاب « 1 » .
والخلاصة : انّه لئن تعذّر علينا إجراء استصحاب التنجس السابق ومن ثمّ إثبات بقاء التنجّس في الثوب مساء فبإمكاننا إثبات ذلك بالطريق المتقدّم .
ب - انّ الامارة التي أخبرتنا صباحا بتنجّس الثوب هي في الحقيقة تخبر عن مطلبين : أحدهما ملاقاة النجاسة للثوب . وثانيهما انّ ذلك التنجس باق إلى الأبد ما لم يطرأ الغسل .
ويمكن أن نصطلح على المطلب الأوّل بالمدلول المطابقي للامارة وعلى المطلب الثاني بالمدلول الالتزامي .
والامارة كما هي حجّة في الأوّل حجّة في الثاني أيضا . وعند قيام الامارة لئن لم يحصل لنا يقين بالمطلب الأوّل - أي بملاقاة النجاسة للثوب - فلا يجري
هامش
( 1 ) ويصطلح على مثل استصحاب عدم طرو الغسل بالاستصحاب الموضوعي ، لأنّ عدم طرو الغسل موضوع - أو بالأحرى جزء لموضوع الحكم بالتنجيس - وليس حكما شرعيا فالاستصحاب الجاري فيه استصحاب موضوعي .