ومثال الثاني : تطهير الثوب المتنجس بالماء المضاف أو الشكّ في أنّ زوال التغير عن الماء بنفسه - أي لا بإلقاء كر عليه - مطهر أو لا ، فإنّ الشكّ في البقاء في هذين المثالين ناشئ من الشكّ في الحكم الكلّي فلا يعلم أنّ الغسل بالماء المضاف مطهر أو لا ، وهكذا لا يعلم أنّ زوال التغيّر بنفسه عن الماء مطهر أو لا .
ثمّ إنّ مجموع الصور على هذا أربع حاصلة من ضرب الصورتين الأوليتين في الصورتين الأخيرتين . وبعد هذا نأخذ باستعراض حال هذه الصور بالتفصيل .
الصورة الأولى
وفي هذه الصورة نفترض انّ الامارة امارة في شبهة موضوعية وأنّ الشكّ في البقاء شكّ بنحو الشبهة الموضوعية أيضا .
ومثال ذلك : ما إذا أخبر الثقة صباحا بأنّ الثوب قد تنجّس وشككنا مساء في طروّ الغسل عليه .
وفي هذه الحالة نعترف بأنّ استصحاب بقاء التنجس لا يجري ، إذ بقيام الامارة لا يحصل اليقين بثبوت التنجّس كي يستصحب ولكن يمكن التعويض عن ذلك باستصحاب آخر ، وذلك بأحد الشكلين التاليين : -
أ - أن نقول ما هو الغرض من إجراء استصحاب بقاء التنجّس مساء في الثوب ؟ ليس الغرض إلّا إثبات بقاء تنجّسه ، ونحن في هذا الشكل سوف نثبت بقاء التنجس مساء بلا اعتماد على استصحاب التنجّس السابق ، بأن يقال : انّ ثبوت التنجس مساء يحتاج إلى ركنين : أحدهما : ملاقاة النجاسة للثوب ، وثانيهما عدم طرو الغسل عليه . وكلاهما متوفّر فيثبت بقاء التنجس مساء .