تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

عود إلى عرض المشكلة

بعد الفراغ من النقاط الثلاث السابقة نعود لعرض المشكلة في حقيقة الاستصحاب . انّ الاستصحاب لا يمكن أن يكون امارة لأنّ حجّية الامارة حكم ظاهري ناشئ من قوة الكشف ، ومن الواضح انّ ثبوت الحالة السابقة في باب الاستصحاب ليس له كاشفية قويّة عن البقاء ، ولذا لا يحصل من ثبوت الشيء سابقا الظنّ ببقائه لاحقا وإن ادّعى البعض ذلك . وأمّا انّ الاستصحاب لا يمكن أن يكون أصلا عمليا فلأنّ حجّية الأصل حكم ظاهري ناشئ من قوّة المحتمل ، ومن الواضح انّه لا تحدّد لنوعية الحكم في الحالة السابقة المتيقنة ولا لنوعية الحكم المحتمل حدوثه في الحالة اللاحقة ، ومع عدم تحدّده فلا يمكن تحديد أهمية المحتمل ، أجل في مثل أصالة الإباحة حيث يدور الأمر بين احتمالين الإباحة والحرمة فالتقديم بأهمية المحتمل وجيه بخلافه في المقام . هذا توضيح المشكلة . والحل أن يقال : انّ الحكم الظاهري هو الحكم الناشئ من التزاحم بين الحكمين أو بين الملاكين ، وفي باب الاستصحاب يوجد مثل هذا التزاحم ، حيث انّ احتمال البقاء يزاحم احتمال عدم البقاء ، غاية الأمر لا يمكن تقديم أحد الاحتمالين لقوّة الاحتمال لعدم ثبوتها - كما تقدّم - ولا لقوة المحتمل لعدم تحدّد المحتمل ولكن من الممكن تقديم أحد الاحتمالين لنكتة أخرى كنكتة العادة والألفة