الاستصحاب أصل أو امارة
قوله ص 232 س 1 : قد عرفنا سابقا الخ : وقع الحديث بين الأصوليين في أنّ الاستصحاب يرجع في حقيقته إلى الامارة أو إلى الأصل .
ويقوى هذا التساؤل على مبنى السيد الشهيد في حقيقة الامارة والأصل حيث يشكل بناء عليه عدّ الاستصحاب من الامارات كما ويشكل عدّه من الأصول العملية .
وقبل عرض وجه المشكلة نذكر نقاطا ثلاث تقدّمت في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة يتجلّى باتّضاحها البحث . وهي : -
1 - ما هي حقيقة الحكم الظاهري في نظر السيد الشهيد ؟ لتوضيح حقيقة الحكم الظاهري نقول انّ الشارع المقدّس شرّع الحرمة للخمر فقال شرب الخمر حرام ، وشرّع الإباحة للخل فقال : شرب الخل مباح ، ولكن إذا اشتبه حال المائع فلم يعلم انّه خمر أو خلّ فما ذا يحكم الشارع عليه ؟ لا يمكن للشارع أن يترك مثل هذه الحالة بلا تشريع حكم لها بل امّا أن يحكم بحرمة السائل المشتبه أو يحكم بإباحته . ولكن بما ذا يحكم هل يحكم بالحرمة أو بالإباحة ؟
انّ الشارع في مثل هذه الحالة يأخذ بالمقارنة بين مفسدة الخمر ومصلحة الخل ، فإذا كانت المفسدة هي الأهمّ في نظره من مصلحة الخلّ فللحفاظ عليها يصدر حكما عاما بوجوب الاحتياط وترك كل سائل مشتبه ، وإن كانت
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٩