لهما عند ردّ الاعتراض الأوّل إلّا أنّ ذلك متعيّن بعد عدم إمكان إرادة الاستصحاب .
وإذا حملنا الرواية على قاعدة « الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » تنحل مشكلة تكرار الإمام عليه السّلام للفقرات ونحصل على تفسير وجيه لها ، فالإمام عليه السّلام بعد أن أمر زرارة بتحصيل الفراغ اليقيني أراد أن يلمّح من بعيد إلى كيفية حصول الفراغ اليقيني ، فهو باللسان الصريح حيث لا يمكنه أن يقول ابن علي الأكثر وأت بركعة منفصلة لمخالفة ذلك للعامة - حيث يذهبون إلى لزوم البناء على الأقل والإتيان بركعة متّصلة - أخذ بذكر إشارات وتلميحات لذلك فقال ولا يدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر . . . كل ذلك تنبيها لزرارة على لزوم الإتيان بالركعة المشكوكة منفصلة لا متّصلة « 1 » .
هامش
( 1 ) ولربّ قائل يقول انّ الشيخ العراقي حينما ذكر في الردّ الأوّل انّ تطبيق الاستصحاب لإثبات الركعة المتّصلة محمول على التقية دون أصل الكبرى أورد عليه السيد الشهيد بأنّ الحمل على التقية مخالف لظاهر الرواية من ناحيتين : أولاهما انّ الإمام قد تبرّع بالفرع الثاني ، والتبرّع يتنافى والتقية . وثانيتهما : انّ الإمام عليه السّلام أبدى مزيد اهتمام بالمطلب ، وهو لا يتناسب والتقية لأنّ في التقية بيانا لمطلب غير واقعي ، وبيان المطلب غير الواقعي لا يستحقّ مزيد اهتمام .
هذا ما ذكره السيد الشهيد سابقا فكيف رجع الآن وعاد يقول بأنّ التكرار في الجمل قد حصل بسبب التقية .
والجواب : انّ حمل التطبيق على التقية الذي قال به الشيخ العراقي معناه انّ الإمام عليه السّلام قد ذكر مطلبا غير واقعي - حيث انّ تطبيق الاستصحاب لإثبات وجوب الركعة المتّصلة مطلب غير واقعي ذكر للتقية - تبرّعا واهتم به بالتكرار ، والإيراد على مثل هذه المقالة بأنّ بيان المطلب غير الواقعي لا يتناسب والتبرّع كما ولا يتناسب والاهتمام بالتكرار ايراد صحيح . وهذا
-