المرجّحين - فبإمكانها أن تتقدّم على الرواية الأولى بالتقييد ، فإنّ الرواية الأولى مطلقة حيث تدل على أنّ المدار على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة فالموافق والمخالف هو المقدّم سواء فرض انّه يوجد قبل ذلك مرجّح آخر أو لا ، وهذا الإطلاق يقيّد بالرواية الثانية ، بأن يقال انّ الموافق للكتاب والمخالف للعامة هو المقدّم فيما إذا لم يكن الخبر الآخر مشتملا على الشهرة أو الأوثقية .
اعتراضان على الترجيح بالشهرة وصفات الراوي
هذا وقد يعترض على هذين المرجّحين ، أي الترجيح بالشهرة وصفات الراوي باعتراضين : -
1 - انّ مقبولة ابن حنظلة وإن دلّت على الترجيح بصفات الراوي والشهرة إلّا أنّها بقرينة الفقرة الخامسة التي تقول : « أرجئه حتى تلقى امامك » تختص بزمان حضور الإمام عليه السّلام ولا تعم زماننا هذا الذي هو زمان الغيبة ، وواضح انّ المهم هو زمان الغيبة لأنه محل ابتلائنا .
ويمكن دفع هذا الاعتراض بوجهين : -
أ - انّ اختصاص الفقرة الأخيرة بزمان الحضور لا يشكّل بمجرّده قرينة على اختصاص الفقرات السابقة بذلك ولا يوجب تقييد إطلاقها - الشامل لزمان الغيبة والحضور - بخصوص زمان الحضور .
ب - انّ الترجيح بالأوثقية لا يحتمل اختصاصه بزمان الحضور فإنّ الأوثقية إنّما توجب الترجيح من باب أنّها تستلزم قوّة صحّة حكم الحاكم ، وواضح انّ هذه القوّة كما هي ثابتة في زمان الحضور ثابتة في زمان الغيبة أيضا .
وهكذا الشهرة إنّما توجب الترجيح من باب أنّها تستلزم قوّة صحّة الرواية وذلك