تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وإذا كان دليل الحجّية دليلا لبّيا فسوف تتغير نتيجتان من النتائج التي انتهينا إليها سابقا وهما : - 1 - إنّا كنّا نقول سابقا - خلافا للمشهور - بعدم تساقط المتعارضين بالتعارض المستقر بل يشملهما دليل الحجّية بنحو مشروط وكنّا نستفيد من ذلك في نفي الاحتمال الثالث . وهذا يتم بناء على أنّ دليل الحجّية دليل لفظي له إطلاق يدل على حجّية كل امارة سواء كانت الأخرى كاذبة أم لا ، وحيث انّ دليل الحجّية بإطلاقه المذكور لا يمكن أن يشمل كلا المتعارضين فيشملهما شمولا مشروطا بكذب الآخر ؛ إذ تعذّر التمسّك بدليل بما له من إطلاق لا يستدعي رفع اليد عن أصله بل عن إطلاقه فقط ويؤخذ به بنحو مشروط فإنّ الضرورة تقدر بقدرها . أمّا إذا لم يكن دليل الحجّية لفظيا له الإطلاق المذكور بل كان مثل سيرة العقلاء فمن الوجيه أن يقال حينئذ بسقوط كلا الدليلين عن الحجّية - كما قال المشهور - ولا يكونان حجّة بنحو مشروط ، فإنّ سيرة العقلاء انعقدت على العمل بالخبر غير المعارض أمّا المعارض فلا يعمل العقلاء به أبدا حتّى بنحو مشروط . ومن هنا نعرف انّ النتيجة التي انتهى إليها المشهور وهي التساقط وعدم الحجّية بنحو مشروط نتيجة صحيحة بعد ما كان دليل الحجّية دليلا لبّيا . وما ذكرناه سابقا من الحجّية المشروطة يتمّ بناء على افتراض دليل الحجّية دليلا لفظيا ذا إطلاق . 2 - تقدّم سابقا ص 375 من الحلقة انّه متى ما تعارض خبر الثقة الذي هو ظني السند مع الكتاب الكريم الذي هو قطعي السند وقع التعارض بين دليل حجّية الخبر ودليل حجّية ظهور الكتاب .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 412 | الشيخ محمد باقر الإيرواني