تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
تطبيقه على أحدهما معارضا لتطبيقه على الآخر . وهكذا لا معنى لأن يقال انّ تطبيق دليل الحجّية على الخبر الذي لا يعلم بكذبه معارض بتطبيقه على الخبر الثاني مثلا الذي يقول الظهر واجبة . والوجه في ذاك انّ الخبر الذي لا يعلم بكذبه لعلّه واقعا هو نفس الخبر الثاني وليس غيره لتتحقّق المعارضة في مقام التطبيق . هذه حصيلة الوجه الثاني . ويردّه : انّ دليل تجب الجمعة وتحرم أمّا أن يجزم بصدق أحدهما ولا يحتمل كذبهما معا ، أو لا يجزم بصدق أحدهما بل يحتمل كذبهما معا . فإن كان يجزم بصدق أحدهما فهذا وحده يكفي لنفي الاحتمال الثالث بلا حاجة لتطبيق دليل الحجّية على غير معلوم الكذب ، فإنه بعد العلم بصدق أحدهما ينتفي الاحتمال الثالث . وأمّا إذا لم يجزم بصدق أحدهما بل كان يحتمل كذبهما معا ففي مثل هذه الحالة نقول لو فرض انّهما واقعا وفي علم اللّه سبحانه كانا كاذبين معا - أي كان احتمال كذبهما مطابقا للواقع - فلا تميّز حينئذ لمعلوم الكذب عن غيره حتى في الواقع وعلم اللّه ، ومعه فلا معنى لأن يكون أحدهما حجّة دون الآخر ، إذ المفروض انّ كليهما كاذب واقعا لا انّ أحدهما كاذب دون الآخر لتثبت الحجّية لغير معلوم الكذب واقعا . 3 - تطبيق ما ذكر سابقا ، وهو انّه لا مانع من شمول دليل الحجّية لكل واحد منهما شمولا مشروطا بكذب الآخر ، وحيث انّ أحدهما كاذب جزما فيكون الآخر حجّة ، وبحجّيته ينتفي الاحتمال الثالث . ولعلّ مقصود صاحب البيان الثاني هذا البيان الثالث ، فكأنّه يريد من قوله