تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
على العكس فالتعارض يثبت منذ البداية بين السندين لا بين الظهورين . أمّا انّ سريان التعارض من الظهورين إلى السندين كان مذكورا من باب تبسيط الفكرة فتوضيحه : انّ التعارض بين السندين إنّما يحصل باعتبار الظهورين ، فكأنّ الذهن يخيّل له انّ التعارض يثبت أوّلا بين الظهورين وبسبب تعارضهما يسري التعارض إلى السندين . واما ان الامر بحسب الحقيقة يقتضي العكس فذلك باعتبار انه لا معنى لتحقق التعارض بين الظهورين أوّلا ، فإنّ التعارض بين الظهورين متوقّف على تحقّق الكلامين ليتحقّق ظهورهما ومن ثمّ تعارضهما ، ومن الواضح انّه بقطع النظر عن حجّية السند لا نملك بأيدينا كلامين وظهورين ليتحقّق التعارض بينهما ويسري إلى السندين ، وانّما نملك دليل حجّية السند فقط . إذن التعارض يثبت أوّلا بين السندين لأنّهما الثابتان في اليد ، وأمّا الظهوران فلا يثبتان في اليد إلّا بعد حجّية السندين .

التنبيه الثالث

لا اشكال في انّ دليل تجب الجمعة وتحرم الجمعة متعارضان ومتساقطان عن الحجّية . ولكن هل يمكن بواسطتهما نفي الاحتمال الثالث - وهو استحباب الجمعة مثلا - أو لا ؟ قد يقال بإمكان ذلك لأحد وجوه ثلاثة : - 1 - انّ كلا من دليل تجب الجمعة وتحرم الجمعة مشتمل على مدلول مطابقي ومدلول التزامي ، فالمدلول المطابقي للأوّل وجوب الجمعة ومدلوله الالتزامي عدم استحباب الجمعة ، وهكذا المدلول المطابقي للثاني وجوب الظهر ومدلوله