المتعارضان بمقتضى القاعدة الأولية
والمعروف بين الأصوليين انّ القاعدة الأولية تقتضي تساقط المتعارضين عن الحجّية .
والوجه في ذلك : انّ شمول دليل الحجّية - كمفهوم آية النبأ مثلا - لكلا المتعارضين غير ممكن ، وشموله لهذا بالخصوص دون ذاك ترجيح بلا مرجح ، وشموله لأحدهما غير المعين باطل أيضا لأنّ مفهوم آية النبأ مثلا يقول خبر هذا العادل حجّة وذاك حجّة والثالث حجّة وهكذا ولا يقول انّ أحد اخبار العدول بلا تعيين حجّة ، فمفاد دليل الحجّية هو حجّية كل خبر على سبيل التعيين لا حجّية أحد الاخبار على سبيل التخيير . وبعد بطلان هذه الشقوق الثلاثة يتعين الشق الرابع وهو التساقط .
ثم انّ شقوق هذا البيان حيث إنها ثلاثة ولا ينتهى إلى التساقط إلّا بعد ابطالها فلنأخذ بالتحدث عن كل واحد منها .
الشق الأوّل
امّا الشق الأوّل - وهو عدم امكان شمول دليل الحجّية لكلا المتعارضين - فما ذكره المشهور في توجيهه قد يقال انّه تام في بعض الحالات وغير تام في بعض الحالات الأخرى .