تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

معارضة الاستصحاب للأصول الأخرى

7 - وإذا حصلت المعارضة بين الاستصحاب وبقيّة الأصول فما هو الموقف ؟ فمثلا عند الشكّ في بقاء وجوب صلاة الجمعة لا إشكال في اقتضاء الاستصحاب بقاء الوجوب على عكس البراءة حيث تقتضي عدم ثبوت الوجوب . وفي هذه الحالة ذهب مشهور الأصوليين إلى تقدّم الاستصحاب للجمع العرفي « 1 » ، فالاستصحاب مقدّم على البراءة من جهة حكومته عليها ، فإنه بناء على كون المجعول في الاستصحاب الطريقيّة والعلميّة يصير - الاستصحاب - من الأصول المحرزة أي يحرز لنا تعبّدا بقاء الوجوب ويحصّل العلم تعبّدا بذلك وينفي الشكّ الذي هو موضوع البراءة ، فالاستصحاب حاكم على البراءة من جهة نفيه لموضوع البراءة تعبّدا . ان قلت : كما أن الشكّ مأخوذ في موضوع البراءة كذلك هو مأخوذ في موضوع الاستصحاب فلما ذا صار الاستصحاب هو الرافع لموضوع البراءة بلا عكس ؟ قلت : ان ذلك من جهة ان المجعول في الاستصحاب العلميّة والطريقيّة فبجريانه يحصل العلم تعبّدا ببقاء وجوب الجمعة ويزول الشكّ ، وهذا بخلاف
هامش
( 1 ) المقصود من الجمع العرفي هنا الحكومة .