تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

تعارض الشمولية والبدلية

4 - إذا واجهنا دليلين أحدهما يقتضي الشمولية وثانيهما يقتضي البدلية وكانا متعارضين بنحو العموم من وجه فما هو الموقف اتجاه ذلك ؟ كما لو قيل أكرم فقيرا ولا تكرم كل فاسق ، فالدليل الأوّل يقتضي وجوب اكرام فقير واحد على سبيل البدل بينما الدليل الثاني لا يقتضي حرمة اكرام فاسق واحد على سبيل البدل بل يقتضي حرمة اكرام كل فاسق بنحو الشمول . والنسبة بين الفقير والفاسق نسبة العموم من وجه . ومادة الاجتماع التي يتعارضان فيها ما لو كان شخص واحد فقيرا وفاسقا ، فان مقتضى الأوّل وجوب اكرامه بينما مقتضى الثاني حرمة اكرامه . والجواب : انّه تارة يفرض انّ أحد الدليلين يستند في دلالته إلى الوضع والدليل الثاني يستند إلى مقدمات الحكمة ، وأخرى يفرض انّ كليهما يستند إلى الوضع أو كليهما يستند إلى مقدمات الحكمة . فعلى الأوّل يقدم ما كانت دلالته مستندة إلى الوضع . ومثال ذلك : ما سبق ، أي أكرم فقيرا ولا تكرم كل فاسق ، فان دلالة الأوّل على البدلية تستند إلى مقدمات الحكمة بينما دلالة الثاني على الشمولية تستند إلى كلمة « كل » التي هي موضوعة للعموم . وفي هذا المثال يقدم الدليل الثاني الذي يقول لا تكرم كل فاسق بدون فرق بين ان يكون متصلا بالدليل الأوّل أو منفصلا عنه .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 361 | الشيخ محمد باقر الإيرواني