تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

تعارض الأحكام الأولية والثانوية

3 - لا إشكال في انّ شرب الماء مثلا مباح كما ولا إشكال في انّ المكلّف لو نذر شربه صار واجبا . وقد يقال انّ الحكم بالإباحة الذي هو حكم أولي يتعارض مع الحكم بوجوب الشرب الثابت بالنذر الذي هو حكم ثانوي ، فانّ الشيء الواحد لا يمكن ان يكون مباحا وواجبا . وقد يقال بإمكان الجمع العرفي بين الحكمين المتعارضين المذكورين ، وذلك بان يقال انّ الحكم بالإباحة ثابت للماء بعنوان انّه ماء ومؤداه انّ عنوان الماء لا اقتضاء فيه لا للوجوب ولا للحرمة ، ولأجل عدم اقتضائه لا لهذا ولا لذاك كان مباحا ، بينما الحكم بالوجوب ثابت للماء بعنوان ثان وهو عنوان المنذور فلأجل انطباق عنوان المنذور على الماء صار شربه واجبا . ومؤدى الحكم بالوجوب انّ الماء إذا انطبق عليه عنوان المنذور اقتضى لزوم الفعل ، وبناء على هذا البيان ترتفع المنافاة بين الحكم بالإباحة والحكم بالوجوب فلا محذور في أن يكون الشيء الواحد بعنوانه الأولي مباحا ولا يقتضي الوجوب ولا الحرمة بينما بعنوانه الثاني يقتضي الوجوب . ويمكن التعليق على ذلك : بانّ البيان المذكور لرفع التعارض والمنافاة وان كان جيدا إلّا انّه يزيل التنافي بشكل كامل ومن الأساس بحيث لا يبقى للجمع
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 359 | الشيخ محمد باقر الإيرواني