تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إذن التعارض يتحقق بين منطوق كل جملة وإطلاق مفهوم الجملة الثانية . أمّا بين نفس المنطوقين فلا تعارض ، إذ منطوق الأولى يدل على انّ خفاء الاذان موجب للتقصير بدون ان ينفي عليّة خفاء الجدران للتقصير ، وهكذا منطوق الجملة الثانية يدل على انّ خفاء الجدران موجب للتقصير بدون ان ينفي عليّة خفاء الاذان للتقصير . وما دام التعارض متحققا بين منطوق كل واحدة ومفهوم الأخرى فما هو الوجه في حلّ التعارض المذكور ؟ قد يقال بانّ المنطوق مقدم على المفهوم فيؤخذ بمنطوق كلتا الجملتين ويهجر مفهومهما ، ونتيجة الأخذ بالمنطوقين انّ للتقصير احدى علتين : خفاء الاذان ، خفاء الجدران ، فمتى ما تحقق واحد منهما وجب التقصير . امّا لما ذا يقدم منطوق كل واحدة على مفهوم الأخرى ؟ انّ ذلك لاحدى نكتتين : - أ - انّ المنطوق حيث انّه أقوى وأظهر من المفهوم فيقدم عليه . ب - انّ منطوق كل واحدة حيث انّه أخص من المفهوم فيقدم عليه من باب الأخصية . والوجه في أخصية المنطوق : انّ اطلاق مفهوم الجملة الثانية مثلا يقول انّ الجدران إذا لم تخف فلا يجب التقصير ، وهذا مطلق يشمل صورة خفاء الاذان وعدمه بينما منطوق الجملة الأولى يقول إذا خفي الاذان فقصر ، وحيث انّ هذا أخص فيقدم بالأخصية . وكلتا النكتتين قابلة للتأمل .