تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
تناف تحقق التعارض بين الخبرين . وأمّا الأصول العملية فلا يتحقق بينها تعارض . فمثلا لو شككنا في وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة فأصل البراءة يقتضي عدم الوجوب بينما الاستصحاب يقتضي بقاء الوجوب الثابت عصر الحضور إلّا انّه لا تعارض بينهما لأن التعارض يثبت بين الدليلين باعتبار التنافي في الجعل الذي يكشفان عنه ، ومن الواضح انّ الاستصحاب ليس له كاشفية عن الجعل بل هو بنفسه جعل فانّ معنى الاستصحاب وجوب إبقاء الحالة السابقة ، ومن المعلوم انّ وجوب إبقاء الحالة السابقة هو بنفسه حكم شرعي نظير وجوب الصلاة ، فكما انّ قولنا تجب الصلاة حكم وجعل شرعي وليس دليلا يدل على الجعل الشرعي كذلك قولنا يجب الأخذ بالحالة السابقة هو بنفسه جعل شرعي وليس دليلا على الجعل الشرعي . ونفس الشيء نقوله بالنسبة إلى أصل البراءة ، فانّ معناه عدم وجوب المشكوك ، وهو بنفسه جعل شرعي وليس دليلا على الجعل الشرعي نظير قولنا يجوز شرب الماء . أجل ان كان هناك تعارض فهو بين الدليل الدال على الاستصحاب والدليل الدال على أصل البراءة فقول المعصوم عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشكّ » وقوله « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » يتحقق بينهما التعارض ، إذ كل واحد منهما يكشف عن جعل يتنافى والجعل الذي يكشف عنه الآخر فحديث لا تنقض يكشف عن جعل الاستصحاب الذي يتنافى مع جعل أصل البراءة الكاشف عنه حديث رفع عن أمتي ما لا يعلمون . ان قلت : إذا لم يكن تعارض بين الاستصحاب وأصل البراءة فكيف يعبر أحيانا بانّ الاستصحاب معارض لأصل البراءة كما في المثال المتقدم لصلاة الجمعة .