تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ويكون عاصيا لهما بعد صيرورتهما فعليين ، ومن هنا نشعر بالوجدان استحقاقه لعقابين . وعليه فإن كان هناك تناف فهو في مرحلة الامتثال بمعنى انّه لا يمكن امتثال كلا الحكمين معا فمع امتثال الحكم الأوّل لا يمكن امتثال الحكم الثاني ، والعكس بالعكس . ويدخل الدليلان في هذه الحالة تحت باب التزاحم . وإلى هنا تنتهي المقدمة التي أردنا عرضها . وبعد اتضاح ذلك نقول : انّ التعارض بالمعنى المصطلح هو التنافي بين الدليلين في مرحلة الجعل والإنشاء . وإن شئت قلت : انّ كل دليل حيث انّه يدل على الجعل والتشريع فمن الوجيه ان نقول إن التعارض هو التنافي بين الدليلين بلحاظ مدلوليهما ، فانّ مدلول كل دليل حيث انّه الجعل فيصح ان نعبر عن التعارض تارة بانّه التنافي بين الدليلين بلحاظ الجعلين وأخرى بانّه التنافي بين الدليلين بلحاظ مدلوليهما . وإذا أردنا ان نذكر مثالا للتعارض فهو مثل صل ولا تصل ، لأنّ التنافي بينهما في مرحلة الجعل ، امّا مثل وجوب الوضوء ووجوب التيمم أو وجوب انقاد هذا الغريق ووجوب انقاذ ذاك الغريق فليس من التعارض المصطلح في شيء لعدم التنافي بينهما في مرحلة الجعل .

لا تعارض بين الأصلين

2 - من خلال ما تقدم يتضح ان التعارض لا يتحقق إلّا بين الدليلين المحرزين ، أي بين الخبرين مثلا ، إذ كل خبر يدل على الجعل فإذا كان بين الجعلين