تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يجري في العدالة ، فإذا كان لدينا إنسان وكان في الزمان السابق عادلا ويشكّ الآن في عدالته فالاستصحاب لا يمكن أن يجري في ذات العدالة ، فليس من الصحيح أن نقول إنّ العدالة كانت ثابتة سابقا والآن هي ثابتة أيضا فإنّ هذا الاستصحاب يثبت بقاء ذات العدالة ولا يثبت انّ الإنسان - كزيد مثلا - متّصف بالعدالة إلّا من باب الملازمة العقلية إذ لا توجد آية أو رواية تقول إذا كانت العدالة باقية فالإنسان المذكور متّصف بها . وعليه فإذا أردنا أن نجري الاستصحاب فلا بدّ من إجرائه في الاتصاف والتقيّد بأن نقول هكذا : انّ زيدا مثلا كان متّصفا بالعدالة في السابق فإذا شكّ الآن في بقاء اتصافه بالعدالة فمقتضى الاستصحاب بقاء اتصافه وتقيّده بالعدالة . الحالة الثانية وقبل بيان الحالة الثانية نذكر مقدّمة نوضّح فيها مصطلحين : 1 - العدم تارة يلحظ وصفا للمحل ، كما إذا قيل : « المرأة المتّصفة بعدم القرشية » ، فإنّ عدم القرشية لوحظ وصفا للمرأة . ومثل هذا العدم يسمّى بالعدم النعتي لأنّه لوحظ نعتا ووصفا للمرأة . وأخرى لا يلحظ وصفا لمحلّه بل يلحظ في نفسه ، كما إذا قلنا « عدم القرشية » . إنّ عدم القرشية هنا لم يلحظ وصفا للمرأة بل لوحظ في نفسه . ويسمّى مثل هذا العدم بالعدم المحمولي . وإنّما سمّي بالمحمولي لأنّ ذات العدم يقع محمولا فنقول مثلا « زيد معدوم » و « المطر معدوم » و « شريك الباري معدوم » ، إنّ ذات العدم في هذه القضايا وقع محمولا ، ومن هنا فذات العدم يسمّى بالعدم المحمولي .
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 256 | الشيخ محمد باقر الإيرواني