تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
جرى وأثبت حرمة الزبيب حرمة فعلية بعد غليانه صار المكلّف عالما تعبدا بحرمة الزبيب وانّه ليس بحلال بالفعل ، وبصيرورة المكلّف عالما بانتفاء الحلية الفعلية لا يبقى شكّ ليجري الاستصحاب التنجيزي لإثبات بقائها . وهذا هو معنى الحكومة فإنّ الدليل الحاكم هو الدليل الذي ينفي « 1 » عند جريانه موضوع الدليل الآخر نفيا تعبديا . إن قلت : لما ذا لا نجري الاستصحاب التنجيزي أوّلا ليكون هو الحاكم والرافع لموضوع الاستصحاب التعليقي . قلت : إنّ الاستصحاب التنجيزي لا يرفع موضوع الاستصحاب التعليقي إذ الاستصحاب التنجيزي يثبت بقاء الحلية الفعلية للزبيب بعد غليانه ، ومن الواضح انّه لا توجد آية أو رواية تقول إذا كانت الحلية الفعلية باقية فالحرمة المعلّقة منتفية ، وإنّما ذلك ثابت من باب الملازمة العقلية والأصل المثبت . وإن شئت قلت : إنّا قرأنا في الحلقة الثانية ص 441 انّه إذا كان لدينا أصلان وكان أحدهما ينفي موضوع الأصل الآخر دون العكس فالأصل الذي ينفي موضوع الأصل الآخر يسمى بالأصل الحاكم ويكون هو المقدم . ومن أمثلة ذلك : ما إذا لدينا ثوب متنجس وكان لدينا أيضا ماء نعلم بطهارته سابقا ونشكّ في طهارته الآن فإذا غسلنا الثوب به حصل لنا الشكّ في بقاء نجاسته . وفي هذه الحالة يوجد استصحابان متعارضان أحدهما استصحاب بقاء الماء على الطهارة وثانيهما : استصحاب بقاء الثوب على النجاسة ، واستصحاب طهارة الماء هو
هامش
( 1 ) وعلى حدّ تعبير الكتاب : يعالج مورد الأصل الآخر ، فإنّ المقصود من معالجة مورد الأصل الآخر نفي موضوع الأصل الآخر .