أ - أن يستصحب بقاء الجعل والتشريع فيقال انّ تشريع الحرمة لشرب العنب إذا غلى كان ثابتا والآن يشكّ في بقائه . وهذا الاحتمال باطل لأنّ التشريع يجزم ببقائه ولا يحتمل نسخه . وعليه فالاستصحاب بناء على هذا الاحتمال لا يجري من جهة انتفاء الركن الثاني من أركان الاستصحاب وهو الشكّ في البقاء .
ب - أن تستصحب الحرمة الفعلية الثابتة للعنب . وهذا باطل أيضا لانّ الحرمة الفعلية لم تكن ثابتة سابقا لتستصحب إذ المفروض عدم غليان العنب سابقا لتصير حرمته فعلية . وعليه فالاستصحاب بناء على هذا الاحتمال لا يجري من جهة انتفاء الركن الأوّل وهو اليقين بالحدوث ، إذ المفروض عدم اليقين بحدوث الحرمة بل هناك يقين بعدمها .
ج - أن تستصحب الحرمة المعلّقة فيقال إنّ العنب كان قد ثبتت له الحرمة إن غلى ونحن نستصحب الحرمة المعلّقة المذكورة . وهذا باطل أيضا لأنّ الحرمة المعلّقة ليست أمرا مجعولا من قبل الشارع ليمكن له - الشارع - أن يعبدنا ببقائها فان المجعول للشارع هو الحرمة للعصير العنبي المغلي ، وأمّا الحرمة المشروطة بالغليان فليست مجعولا له وإنّما نحن ننتزعها من ذلك المجعول الشرعي .
جوابان عن الاعتراض الأوّل
وقد أجيب عن هذا الاعتراض بجوابين : -
1 - ما يستفاد من كلمات الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الرسائل من إنّا نستصحب شقا رابعا غير تلك الشقوق الثلاثة السابقة ، فنستصحب سببية الغليان للحرمة فيقال إنّ غليان العنب كان سببا للحرمة والآن نشكّ في بقاء هذه السببية