الواقعة في ذهننا .
من هنا نفهم أنّ الخطيب وإن لم يقم بعمل سوى رسم تلك الصور في الذهن إلّا أنّ تلك الصور الذهنية يرى بها الخارج وكأن المستمع للخطيب يرى بسبب قراءة الخطيب الخارج .
وباتضاح هذا نقول انّ الصورة الذهنية للماء المتغير إن لوحظت بالشكل الأوّل أي بما هي صورة ذهنية - واصطلح عليها قدّس سرّه بالصورة الذهنية بالحمل الشائع - فلا يوجد يقين بحدوثها وشكّ في بقائها ، إذ الصورة الذهنية للماء حال تغيره والصورة الذهنية للماء بعد زوال تغيره موجودتان في الذهن في وقت واحد لا أنّ الأولى هي الحادثة أوّلا ويحصل اليقين بها ثم تحدث الثانية بعد ذلك ويحصل الشكّ بها .
أمّا إذا لوحظت الصورة الذهنية للماء المتغير بالشكل الثاني أي بما هي صفة للخارج وعين الخارج - واصطلح عليها قدّس سرّه بالصورة الذهنية بالحمل الأولي - فيمكن فرض يقين سابق وشكّ لا حق ويجري الاستصحاب إذ بعد رؤية الخارج عن طريق الصورة الذهنية فبالإمكان حصول يقين سابق وشكّ لا حق .
وحديث لا تنقض اليقين بالشكّ لا بدّ وان ينزل عرفا على النظر إلى الصورة الذهنية بالشكل الثاني فإنّ العرف يفهم منه ذلك ، ومعه فيجري الاستصحاب دون أي إشكال . وقد تسأل كيف نحمّل العرف هذا الفهم ومن أين عرفنا ذلك ؟
والجواب : إنّ الإنسان العرفي لو قدّمنا له حديث لا تنقض اليقين بالشكّ ثم سألناه عن حكم الثوب المتيقن سابقا بطهارته والمشكوك لاحقا في بقائها مع فرض أنّ الثوب ليس موجودا بالفعل وإنّما هو مجرد افتراض لاجابنا دون أي
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٧٤