تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
الصلاة نجاسة ولكنّه لم يفترض انّها نفس النجاسة السابقة ، حيث قال : « فرأيت فيه » ولم يقل « فرأيته » أو « فرأيتها فيه » ، فإنّ عدم ذكره للضمير يفتح مجالا لأن يكون مقصوده رؤيته بعد الفراغ نجاسة يحتمل مغايرتها للنجاسة السابقة . وعلى ضوء فرض هذه الأمور الثلاثة أجاب الإمام عليه السّلام بصحّة الصلاة معلّلا بأنّه كان على يقين سابق بالطهارة وشكّ لا حق في زوالها ولا ينبغي نقض اليقين بالشكّ أبدا . وفي مقصود زرارة من هذا السؤال توجد أربع فرضيات محتملة نستعرضها لنرى انّ أي واحدة منها تصلح للاستدلال على حجّية الاستصحاب . أ - أن يكون مقصود زرارة انّي حينما ظننت بالإصابة وفحصت ولم أجد النجاسة حصل لي القطع بعدم إصابة النجاسة - فيكون قول زرارة : « فلم أر شيئا » كناية عن حصول القطع له بعدم إصابة النجاسة - ولمّا صلّى ووجد نجاسة حصل له القطع بأنّ هذه النجاسة عين النجاسة السابقة التي ظنّ أصابتها للثوب ، فهو قبل الصلاة قاطع بعدم إصابة النجاسة لثوبه وبعد الفراغ قاطع بأنّ ما رآه هو عين ما ظنّ إصابته سابقا . وهذه الفرضية لا يحتمل أن تكون هي المقصودة لزرارة ، فإنّ الإمام عليه السّلام افترض في جوابه وجود شكّ لزرارة وطبّق الاستصحاب أو قاعدة اليقين « 1 » ، وذلك لا يتمّ بناء على هذه الفرضية ؛ إذ لا يوجد فيها شكّ ليقول عليه السّلام انّك كنت على يقين سابق وشكّ لا حق ، كلا انّ هذا لا معنى له فإنّ زرارة لم يكن له شكّ بل
هامش
( 1 ) حيث انّ قول الإمام عليه السّلام : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت وليس ينبغي الخ يحتمل الاثنين .